كلاش بريس / ازيلال
في جماعة تاونزة…تدركك المٱسي حيتما تولي وجهك ..لا يحتاج المواطن لكثير من التفكير ليُدرك حجم المفارقة: واقع يومي مثقل بالهشاشة، تقابله هذه الأيام أجواء احتفالية صاخبة تحت عنوان مهرجانات التبوريدة.
طرق مهترئة أو منعدمة، مسالك قروية تتحول إلى معاناة يومية، غياب مرافق أساسية تحفظ كرامة الساكنة، هشاشة اجتماعية تضرب في العمق… تفاصيل حياة يعيشها السكان كل يوم مقلقة تماما ومع ذلك، تُصرف الجهود والميزانيات في تنظيم مواسم واستعراضات، وكأن التنمية يمكن أن تُختزل في فرجة عابرة.
لا أحد ينكر أن التبوريدة جزء أصيل من التراث المغربي، ولا أحد يُنكر رمزيتها الثقافية، لكن الإشكال ليس في “التبوريدة” نفسها، بل في توقيتها وأولويات من يُشرفون على تدبير الشأن المحلي.
كيف يُعقل أن تُقام عروض البارود في أرضٍ تئن تحت وطأة الإهمال؟ وكيف يُطلب من ساكنة تعاني العزلة والفقر أن تُصفق لفرجة، وهي لم تجد بعد طريقاً آمناً أو مرفقاً صحياً قريباً؟
إن التنمية ليست خيمة تُنصب لأيام، ولا منصة تُرفع فوق واقع متآكل. التنمية تبدأ من الطريق، من المدرسة، من الماء، من الصحة… من أبسط الحقوق التي لا تزال بعيدة المنال في تاونزة.
” تاونزة ” ترقص احتفالاً ..جماعة تبحث عن الأساسيات… ومسؤولون يقدّمون الفرجة..اي تفكير هذا الذي يجعل الأولويات مقلوبة إلى هذا الحد؟ وهل صارت أصوات البارود أعلى من صرخات الساكنة؟


















