كلاش بريس /. الرباط
يشهد المشهد السياسي المغربي نقاشًا متجددًا حول مشروع القانون التنظيمي رقم 54.25 المتعلق بتعديل قانون الأحزاب السياسية، وهو مشروع يأتي في ظرفية دقيقة تتسم بمرحلة انتقالية على مستوى الحياة الحزبية، وبدعوات متزايدة إلى تجديد النخب، وتخليق الممارسة السياسية، واستعادة ثقة المواطنين في المؤسسات التمثيلية.
في هذا السياق، قال رشيد لزرق، رئيس مركز شمال أفريقيا للدراسات والأبحاث وتقييم السياسات العمومية، إن طرح هذا المشروع في هذا التوقيت لا يخلو من أبعاد سياسية ودستورية عميقة، مشيرًا إلى أنه يندرج ضمن رؤية شاملة لتأهيل الحياة الحزبية بالمغرب.
وأضاف لزرق أن هذا التعديل ينسجم مع مقتضيات الفصل السابع من الدستور، الذي يربط وجود الأحزاب بوظيفة التأطير السياسي للمواطنين والمساهمة في التعبير عن إرادتهم والمشاركة في ممارسة السلطة، موضحًا أن التوقيت يعكس إرادة ملكية وحكومية لإعادة ترتيب البيت الداخلي للمنظومة الحزبية قبل الاستحقاقات المقبلة، على أسس أكثر شفافية ومصداقية.
وأشار أستاذ العلوم السياسية بجامعة ابن طفيل إلى أن الثقة في العمل الحزبي لا يمكن استعادتها بالشعارات، بل بإصلاح البنية القانونية والتنظيمية التي تحكم الأحزاب، معتبرًا أن مشروع القانون يمكن أن يشكل نقلة نوعية إذا تضمّن آليات لتفعيل الديمقراطية الداخلية وضمان شفافية التمويل وربط الدعم العمومي بالمردودية السياسية والانتخابية.
وسجّل المتحدث أن المواطن فقد الثقة في الأحزاب حين تحولت إلى أجهزة مغلقة تُدار بالولاءات لا بالكفاءات، غير أن المشروع الحالي قد يسهم في استعادة الثقة إذا أعاد تعريف الحزب كفضاء للمشاركة والتعبير وليس مجرد وسيلة للترشح.
وأوضح لزرق أن الإصلاح القانوني يظل شرطًا ضروريًا لكنه غير كافٍ، ما لم يُترجم إلى ممارسة سياسية جديدة قائمة على ربط المسؤولية بالمحاسبة، مشيرًا إلى أن نجاح هذه الإصلاحات يتوقف على الإرادة التطبيقية ومدى استعداد الأحزاب لتجديد نخبها وتفعيل المقتضيات الجديدة في عملها اليومي.
وختم الخبير السياسي تصريحه للقدس العربي بالتأكيد على أن هذه التعديلات من شأنها إعادة تشكيل الخريطة الحزبية والانتخابية في المدى القريب، إذ من المنتظر أن تؤدي إلى تقليص عدد الأحزاب غير الفاعلة ودفعها نحو الاندماج أو الانسحاب، ما سيُقوّي التنظيمات ذات القواعد النشطة والرؤية الواضحة.


















