مشاهد مئات الشباب المغاربة وهم يرمون بأنفسهم في البحر للوصول إلى سبتة المحتلة ليست مجرد صور صادمة، بل حكم قاسٍ على واقع سياسي انتهى إلى الفشل.
المؤلم ليس فقط الهروب، بل الفرحة التي ارتسمت على وجوه شباب اعتبروا الوصول إلى سبتة انتصاراً، وكأنهم كانوا يهربون من واقع لم يعد يمنحهم أي أمل.
وهنا يبرز السؤال الذي تتهرب منه الأحزاب المغربية منذ سنوات: أين كنتم؟
أين التأطير؟ أين العمل وسط الشباب؟ أين الفروع التي كانت تملأ الأحياء والجامعات؟ أين التكوين السياسي؟ أين الاستماع إلى جيل يعيش البطالة والهشاشة واليأس؟
الأحزاب اليوم تتذكر الشباب فقط عندما تحتاج إلى أصواتهم، وبعد انتهاء الانتخابات يعود الصمت، وتغلق المقرات أبوابها، ويُترك الشباب وحيداً في مواجهة مصيره.
المفارقة أن خزينة الدولة تضخ ملايين الدراهم سنوياً لدعم الأحزاب باسم تأطير المواطنين وتقوية المشاركة السياسية، لكن النتيجة أمام الجميع: شباب يختار البحر بدل المقرات الحزبية، والهجرة بدل الانخراط السياسي.
إذا كانت الأحزاب عاجزة عن استعادة ثقة الشباب، وعاجزة عن تأطيرهم والدفاع عن قضاياهم، فما الجدوى من كل هذا الدعم العمومي؟ وما القيمة التي تضيفها للمجتمع خارج موسم الانتخابات؟
حين يفقد الشباب الثقة في السياسة، ويبحث عن مستقبله سباحةً نحو الضفة الأخرى، فهذه ليست أزمة شباب فقط… إنها شهادة فشل في حق أحزاب فقدت دورها، واكتفت بالفرجة على نزيف وطن يتكرر كل يوم.

















