الملك العام بـ “خريبكة” في المزاد السياسي: عندما يتحول الرصيف إلى كعكة انتخابية

29 يوليو 2026
الملك العام بـ “خريبكة” في المزاد السياسي: عندما يتحول الرصيف إلى كعكة انتخابية

لم يعد السؤال مطروحاً حول أسباب تفاقم فوضى الشوارع واحتلال الملك العمومي، بل أصبح التساؤل المباشر والصريح ينصب حول من يحمي هؤلاء اومن يشرعن هذه المهزلة التي صار الحديث عنها ملغوما.

أوساط السياسية تحدتث لكلاش بريس وتؤكد على أن منتخبين، صاروا يسخرون علاقاتهم في الاتجاه المعاكس تماماً، عبر تقديم تطمينات وعهود لباعة الخضر والفواكه بأن أحداً لن يمسهم أو يزيلهم من أماكنهم.

​هذا الواقع تجسده عينات صارخة كأحياء الإنبعاث، والرياض، والخوادرية والنهضة والبريك ….وهي احياء اضحت نماذج حية للفوضى العارمة، حيث تنبت “السويقات” العشوائية كالفطر، ويستبيح أصحاب الفواكه والخضر الرصيف والطريق أينما حلوا، حتى تحول الأمر من مجرد بيع عابر إلى ظاهرة تعشيش واستيطان دائم للملك العام، مع ما يرافقه من إغلاق للممرات وعرقلة حركة السير

​إن سياسة إقحام الحسابات الانتخابية في التجارة العشوائية وشوارع المدينة ليست وليدة اليوم، بل هي عقيدة سائدة لدى صنف معين من السياسيين، شعارها غير المعلن يتلخص في التساهل بداعي التعاطف الاجتماعي المزيف، بينما الحقيقة البشعة هي استغلال حاجة الفقراء وتحويل الملك العمومي إلى كعكة انتخابية تُوزع مقابل أصوات مضمونة عند حسم صناديق الاقتراع.

​أمام هذا المشهد السريالي، تقف السلطة المحلية اليوم عند مفترق طرق حاسم لا يقبل التجميل، فهي إما أن تتدخل بشكل عاجل وصارم لتطبيق القانون وحماية حق جميع المواطنين في الرصيف والشارع، وإما أن تعترف ضمنياً بأنها أصبحت شريكاً في هذه المهزلة بالصمت والحياد السلبي.

أن يقدم منتخب على إطلاق حملته الانتخابية وأن يجعل من أزقة الأحياء وأرصفتها ورقة للضغط والاستقطاب، فهذا أمر مرفوض تماماً ويمس بمفهوم سيادة القانون، وما يقع في هذه الأحياء يسري كالنار في الهشيم على مناطق أخرى معروفة للجميع.

​والسؤال ..لماذا يتم مواجهة هذا التغول بالصمت ، وإلى متى سيبقى الشارع العام رهينة في يد منتخبين يقايضون النظام العام بالصوت الانتخابي..وكيف هو حال الاسواق النمودجية التي شيدت لهذا الغرض وبقيت عرضة للإهمال والضياع

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.