يواصل المغرب تسريع وتيرة الاستثمار في قطاع الهيدروجين الأخضر، في إطار استراتيجية وطنية تستهدف تعزيز الانتقال الطاقي وترسيخ مكانة المملكة كأحد أبرز المنتجين والمصدرين للطاقة النظيفة على المستويين الإقليمي والدولي، مستفيدًا من الإمكانات الكبيرة التي يزخر بها في مجالي الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
وتشير المعطيات إلى أن الحكومة تراهن على إطلاق سلسلة من المشروعات الكبرى في عدة مناطق بالمملكة، باستثمارات إجمالية تناهز 319 مليار درهم، تشمل إنتاج الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء والوقود الاصطناعي والفولاذ الأخضر، وذلك بشراكات مع مستثمرين وشركات عالمية من الولايات المتحدة والإمارات والسعودية ودول أخرى.
ومن أبرز هذه المشاريع، مشروع منصة الجرف الذي تطوره مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط بشراكة مع شركة “هيدروجيل”، ويستهدف إنتاج 100 ألف طن سنويًا من الأمونيا الخضراء، مع الاعتماد على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح لتقليص الانبعاثات الكربونية المرتبطة بصناعة الأسمدة. كما يستفيد المشروع من تمويل ألماني بقيمة 30 مليون يورو، ومن المرتقب أن يساهم في خفض نحو 300 ألف طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون سنويًا.
ويبرز أيضًا مشروع الداخلة للهيدروجين الأخضر باعتباره أحد أكبر المشاريع المبرمجة، إذ تصل استثماراته إلى نحو 25 مليار دولار، ويهدف إلى إنتاج مليون طن سنويًا من الهيدروجين الأخضر بحلول سنة 2031، إلى جانب توفير أكثر من 3100 فرصة عمل، مع الاعتماد على ميناء الداخلة لتصدير الأمونيا الخضراء نحو الأسواق الأوروبية.
وفي إطار دعم هذا الورش الاستراتيجي، خصصت الحكومة المغربية مليون هكتار من الأراضي لمشروعات الهيدروجين الأخضر، منها 300 ألف هكتار في المرحلة الأولى، ضمن برنامج “عرض المغرب” الرامي إلى استقطاب المستثمرين الدوليين وتوفير الظروف الملائمة لإنجاز المشاريع.
وتسعى المملكة إلى بلوغ إنتاج يناهز 3 ملايين طن من الهيدروجين الأخضر سنويًا بحلول عام 2030، مع توقعات بارتفاع الإيرادات السنوية لهذا القطاع إلى نحو 22 مليار درهم في أفق 2030، قبل أن تصل إلى حوالي 330 مليار درهم بحلول سنة 2050، ما يجعله أحد أبرز القطاعات الواعدة لدعم الاقتصاد الوطني وتعزيز الأمن الطاقي.
ويعكس هذا التوجه الاستثماري طموح المغرب إلى ترسيخ موقعه كمركز إقليمي لإنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر والطاقة المتجددة، مستفيدًا من موقعه الجغرافي وقربه من الأسواق الأوروبية، في ظل تنامي الطلب العالمي على مصادر الطاقة النظيفة وسعي العديد من الدول إلى خفض الانبعاثات الكربونية وتحقيق الحياد المناخي.



















