“الانتخابات المقبلة”…لا سباق ولا تدافع امام العمالات

منذ 4 ساعات
“الانتخابات المقبلة”…لا سباق ولا تدافع امام العمالات

كلاش بريس / الرباط

لم يعد مشهد التدافع أمام أبواب العمالات والأقاليم في أول أيام إيداع الترشيحات جزءاً من طقوس الانتخابات التشريعية بالمغرب، بعدما قررت وزارة الداخلية القطع مع هذا “السباق” الذي كان يمنح الأفضلية الزمنية لبعض الأحزاب على حساب أخرى، ويثير الكثير من الجدل حول تكافؤ الفرص
.
التحول الجديد جاء عبر اعتماد منصة إلكترونية مخصصة لإيداع ملفات الترشيح، في خطوة تروم تنظيم العملية وضبطها، وإنهاء حالة الفوضى التي كانت تطبع انطلاقتها، خاصة مع ارتباط ترتيب رموز الأحزاب في ورقة التصويت بأسبقية وضع الملفات.

وبموجب المرسوم الصادر في الجريدة الرسمية، تقرر تنظيم الانتخابات التشريعية يوم 23 شتنبر 2026، مع فتح باب الترشيحات ابتداءً من 31 غشت على الساعة الثامنة صباحاً، إلى غاية 9 شتنبر عند منتصف النهار. غير أن المستجد الأبرز يتمثل في فرض الإيداع الإلكتروني المسبق كمرحلة إلزامية قبل تقديم النسخ الأصلية.

وسيكون على وكلاء اللوائح، لأول مرة، المرور عبر منصة رقمية لإنشاء حسابات خاصة بكل دائرة انتخابية، وتعبئة استمارات الترشيح وتحميل الوثائق الضرورية، من لوائح موقعة وتزكيات حزبية أو ملفات خاصة بالمستقلين، مع الإشهاد على صحة المعطيات قبل الحصول على وصل مؤقت يحدد تاريخ وساعة الإيداع الفعلي.

هذا الإجراء لا يكتفي برقمنة العملية، بل يعيد ترتيب منطق السبق، حيث لم يعد الوصول المبكر إلى مقر العمالة كافياً لضمان مرتبة متقدمة في ورقة التصويت، بل أصبح الترتيب مرتبطاً بتوقيت الإيداع عبر المنصة، ما يُفترض أن يحد من “تكتيكات السرعة” التي كانت تطبع العملية سابقاً.

وفي مرحلة ثانية، يُلزم وكلاء اللوائح بالحضور وفق موعد محدد مسبقاً لإيداع النسخ الأصلية من الملفات قبل 24 ساعة من إغلاق باب الترشيحات، مع التنصيص على إلغاء أي ملف ناقص أو غير مستوفٍ للشروط القانونية، وكذا إسقاط المواعيد في حال التخلف عن الحضور.
كما تنص الإجراءات الجديدة على إعادة ترتيب اللوائح تلقائياً في حال سحب أو رفض أي ترشيح، وهو ما يعكس توجهاً نحو مزيد من الضبط التقني للعملية الانتخابية.

ويرى متتبعون أن هذه الخطوة تحمل رهانات مزدوجة، بين تحديث الإدارة الانتخابية وضمان شفافية أكبر، وبين تحدي تأقلم الفاعلين السياسيين مع منطق رقمي جديد قد يضع حداً لأساليب تقليدية ظلت لسنوات جزءاً من “تكتيك” المنافسة الانتخابية

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة