كلاش بريس
في مشهد مستفز لا يليق برئيس حكومة، ظهر عزيز أخنوش خلال تجمع حزبي ببني ملال وهو يضع العلم الوطني تحت فخذه، في الوقت الذي كان فيه باقي الحاضرين يرفعون الراية المغربية بفخر واعتزاز. لقطة قصيرة في الزمن، لكنها كافية لتكشف الكثير عن طبيعة من يتحدث باسم الوطن دون أن يقدّر رموزه.
أن يطوى العلم، ثم يوضع تحت الفخذ، فذلك ليس “هفوة” ولا “سهوًا بريئًا” كما يحاول البعض تبريره، بل هو تصرف مهين يضرب في عمق الوعي الرمزي للمغاربة الذين يعتبرون الراية الحمراء بخاتمها الأخضر خطًا أحمر لا يُمسّ.
كيف لرئيس حكومة أن يسمح لنفسه بهذا السلوك؟ كيف يجرؤ من يتصدر المشهد السياسي على وضع رمز الأمة في مكان لا يليق حتى بورقة؟ أليس هو من يتحدث في كل تجمع عن “حب الوطن” و“رفع الراية”؟ فكيف يرفعها بالكلام… ويُهينها بالفعل؟
تصرف أخنوش لم يكن مجرد زلة بروتوكولية، بل رسالة واضحة تكشف عن خلل في الإحساس بمعاني الوطنية، وعن انفصال خطير بين من يحكم ومن يمثل الشعب. فالمغاربة الذين يعلّقون العلم على بيوتهم، ويحملونه في الشوارع والأفراح والمآسي، رأوا اليوم رئيس حكومتهم يضعه تحت فخذه، دون أدنى احترام أو وعي بما يفعل.
الواقعة، التي أثارت موجة غضب عارمة على مواقع التواصل الاجتماعي، ليست تفصيلاً عابرًا، بل عنوانًا صارخًا لمرحلة سياسية يختلط فيها الكلام عن “الانتماء” بالممارسات التي تُهين رموز الوطن.
لقد سقطت الورقة التي كان أخنوش يحاول التستر بها خلف ابتسامات مدروسة وخطابات باردة. فالمغربي البسيط لا يحتاج دروسًا في الوطنية، بل يحتاج مسؤولين يعرفون كيف يحترمون رايتهم قبل أن يطلبوا من الشعب احترامهم.


















