كلاش بريس / عبد الله عياش
اشعل سؤال صحفي وُجّه إلى فاطمة الزهراء المنصوري نقاشاً غير متوقع، بعدما طُرحت أمامها مسألة كيفية أدائها الصلاة إلى جانب الملك محمد السادس، في حال جرى تكليفها بتشكيل الحكومة وتولت بذلك رئاسة الحكومة كأول امرأة في تاريخ المغرب تصل إلى هذا المنصب.
السؤال جاء في سياق ما يتم تداوله على منصات التواصل الاجتماعي، بشأن إمكانية تولي امرأة رئاسة الحكومة، وربط ذلك بحضور رئيس الحكومة إلى جانب الملك في بعض المناسبات الدينية وأداء الصلاة معه.
ورغم أن الأمر يتعلق في الأصل بترتيبات ومراسم مرتبطة بحضور رئيس الحكومة في المناسبات الرسمية، فإن السؤال فتح نقاشاً آخر حول المرأة والسلطة، خصوصاً مع بروز اسم المنصوري إلى جانب فوزي لقجع ضمن الأسماء التي يتم تداولها لرئاسة الحكومة المقبلة.
الموضوع لا يتوقف عند السياسة أو الدستور، لأن وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة يعيد أيضاً طرح سؤال قديم حول موقف الدين من تولي المرأة السلطة.
فالقرآن الكريم لا يتضمن نصاً صريحاً يمنع المرأة من تولي الحكم، بينما عرف الفقه الإسلامي نقاشاً واسعاً حول هذه المسألة، ولم يكن العلماء على رأي واحد في كل صور الولاية والسلطة.
ومن بين النصوص التي يستند إليها الرافضون لتولي المرأة السلطة حديث النبي: «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة»، وهو حديث وارد في صحيح البخاري، وقد فهمه عدد من الفقهاء على أنه دليل على عدم تولي المرأة الولاية العامة، بينما ناقش علماء وباحثون آخرون سياقه ودلالته ومدى انطباقه على أشكال الحكم الحديثة.
وفي المقابل، يستحضر آخرون قصة ملكة سبأ الواردة في القرآن، باعتبارها امرأة كانت تتولى الحكم، ووردت في القصة وهي تتشاور مع قومها وتبحث في القرار قبل الإقدام عليه.
وبين هذا الرأي وذاك، ظل موضوع المرأة والسلطة محل نقاش فقهي وفكري، خصوصاً مع اختلاف طبيعة الدولة الحديثة عن أنظمة الحكم التي عرفها التاريخ الإسلامي.
هكذا، فإن سؤال الصلاة الذي بدا في البداية بسيطاً وتداول الحديث النبوي فتحا نقاشاً أوسع حول إمكانية وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة، وحول ما إذا كان الجدل في هذه الحالة سيبقى سياسياً ودستورياً، أم سيمتد أيضاً إلى الدين والمجتمع












