رقصة المئة درهم.. حين يهلل المخدوع لسيده البرلماني !”

منذ ساعتين
رقصة المئة درهم.. حين يهلل المخدوع لسيده البرلماني !”

كلاش بريس / ع عياش

والله انها لمذلة كبرى …مذلة في شوارع انتشت بأصوات الطبول وهتافات النصر، وتصاعدت زغاريد الفرح في ليلة أُعلنت فيها نتائج الانتخابات..

مشاهد لشباب ونساء ورجال يرقصون في حلقات..، يحملون مرشحاً فائزاً على الأكتاف وكأنه حقق فتحاً مبنياً على رؤية فكرية أو مشروع مجتمعي فارق. ..

لا عليك… خلف هذه الهالة الناصعة من الابتهاج المزيف، تقبع حقيقة مأساوية لا يمكن لتصفيق الليل أن يحجبها: هؤلاء ليسوا صناع ملحمة ديمقراطية، بل هم مجرد أجراء في مسرحية موسمية انتهى دورهم فيها بمجرد إغلاق صناديق الاقتراع.

​انت الذي ترقص ليلا مبتهجا بفوز هذا البرلماني او ذاك .. اتتوهم انك شاركت في “إنجاز سياسي” .. فالحقيقة البسيطة التي تتغافلون عنها هي أن علاقتهم بهذا الفوز كانت علاقة تعاقدية تجارية بحتة؛ لقد تقاضيت أجرك اليومي مقابل توزيع المناشير أو السير في المسيرات الهتافية، انتهت العملية، وقُبض الثمن. فما الذي يدعوك للسهر حتى ساعات متأخرة من الليل لتجسد فرحة لا تمت لك بصلة؟

​إن الرقص أمام سياسي لا يملك مؤهلات التشريع ولا يستوعب جثامة المسؤولية المنوطة به داخل قبة البرلمان هو مشاركة صريحة في صناعة الكارثة… هذا الفائز الذي ترفع كفه أمام الكاميرات، غالباً ما ينظر إليك -في عمق سريرته- كأداة مرحلية أو كوريغرافيا بشرية استقوى بها ليعبر إلى مقعد ومكتسبات شخصية، بينما تظل أنت في موقعك، تصفق لمن سيمثلك شكلاً ويغيب عنك مضموناً.

​والله انها لخيبة كبرى .. فهذه المظاهر الفولكلورية ومن يمارسها اضعهم في خانة الرعاة الفعليين للتردي التشريعي. الفرح الحقيقي لا يكون باستعراض العضلات الانتخابية لمن دفع أكثر، بل بالوعي بحجم الأمانة والمحاسبة المستقبليّة.

​انتهت الاستحقاقات، وأُغلق هذا الباب . وما بَقِي بعد هذه الهستيريا الليلة هو واقع يتطلب التشريع والرقابة وبناء الآفاق. أما من اختار أن يكون مجرد صدىً لمقابل مادي، فالأجدر به أن يدرك أن دوره قد انتهى لحظة تسلم أجره، وأن رقصة الليلة لن تغير من واقع الغد شيئاً

ماكاينش معامن !!!

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.