اختار أمين التهراوي، وزير الصحة والحماية الاجتماعية وعضو المكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار، خلال لقاء حزبي بالعيون، تقديم حصيلة حكومته في قطاع الصحة، متحدثاً عن مستشفيات جديدة، وتأهيل مراكز صحية، وتراجع وفيات الأمهات، والاستعانة بالتقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي.
هي أوراش موجودة فعلاً، ولا أحد يمكنه إنكار أن القطاع عرف استثمارات ومشاريع خلال السنوات الأخيرة. لكن تقديم هذه الحصيلة وكأن أزمة الصحة أصبحت من الماضي يفتح الباب أمام أسئلة أخرى، خصوصاً أن جزءاً كبيراً من المشاكل التي كانت مطروحة قبل سنوات ما زال حاضراً اليوم.
فالوزارة نفسها ما زالت تتحدث عن خصاص في الموارد البشرية، وعن الحاجة إلى استقطاب أطباء وممرضين إلى المناطق التي تعاني نقصاً في الأطر. وفي يونيو الماضي، جرى الإعلان عن تعبئة حوالي 974 من مهنيي الصحة، بينهم أطباء وممرضون ومساعدون صحيون، في إطار شراكات موجهة أساساً إلى المناطق التي تعرف خصاصاً في الموارد البشرية.
وإذا كانت الوزارة قد استطاعت افتتاح 36 مستشفى، كما يقول التهراوي، فإن السؤال الذي يهم المواطن لا يرتبط فقط بعدد المستشفيات التي تم افتتاحها، وإنما بما يوجد داخل هذه المؤسسات من أطباء وممرضين وتجهيزات وأدوية، وبقدرتها على تقديم الخدمة في الوقت الذي يحتاجها فيه المريض.
والواقع أن الوزارة نفسها أعلنت هذه السنة عن مواصلة إنجاز مشاريع استشفائية جديدة، إلى جانب برنامج لإعادة تأهيل 1600 مركز صحي، وهو ما يؤكد أن ورش البنية الصحية ما زال بعيداً عن نهايته.
الأمر نفسه ينطبق على الموارد البشرية. فالوزير سبق أن تحدث عن صعوبة سد الخصاص في الأطباء الاختصاصيين، وربط الوصول إلى حل أكثر استقراراً بأفق 2029 و2030. وهذا يعني ببساطة أن المواطن في عدد من المناطق سيواصل، في السنوات المقبلة، مواجهة مشكلة الحصول على بعض التخصصات الطبية.
وفي المقابل، لا تزال ملفات أخرى تظهر من حين إلى آخر وتكشف أن المشكل لا يتعلق بالبنايات فقط. ففي تاونات، مثلاً، أثيرت خلال السنة الجارية مشاكل مرتبطة بالنقل الصحي بالمستشفى الإقليمي، بينما تعاني مناطق أخرى من صعوبات مختلفة مرتبطة بالأطر أو التجهيزات أو الولوج إلى الخدمات.
لذلك، فإن الحديث عن المستشفيات التي افتتحت مهم، لكنه لا يكفي وحده للحكم على وضع الصحة في المغرب.
المواطن الذي يذهب إلى مستشفى عمومي لا يسأل عن عدد المشاريع التي أنجزتها الوزارة. يريد أن يجد طبيباً، وأن يحصل على العلاج في ظروف عادية، وأن يجد الدواء، وأن لا ينتظر أسابيع أو شهوراً من أجل موعد أو فحص.
والتهراوي نفسه قال إن المغاربة لم يعد لديهم الوقت لانتظار وعود جديدة. وهي عبارة يمكن الاتفاق معها، لكن معناها أيضاً أن المواطن يريد نتائج ملموسة في حياته اليومية، وليس فقط حصيلة انتخابية مليئة بالأرقام والمشاريع.
الإصلاح الصحي الذي تتحدث عنه الحكومة لم ينته بعد، والوزارة نفسها تؤكد ذلك من خلال البرامج التي ما زالت مفتوحة والخصاص الذي ما زال قائماً.
لذلك، قبل الحديث عن نهاية الطريق، ربما من الأفضل أن يُترك الحكم للمواطن الذي يدخل المستشفى، وللطبيب الذي يشتغل في ظروف صعبة، وللممرض الذي يعاني من الخصاص، وللأسرة التي تبحث عن موعد أو علاج في أقرب مؤسسة صحية.













