محمد الطالبي
عادت شكاية البرلماني محمد الفايق إلى الواجهة، بعدما أعلنت النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بفاس، يوم السبت 12 شتنبر، عزمها مواصلة البحث فيها، على خلفية معطيات جديدة عرضها دفاع المشتكي خلال ندوة صحفية.
ويعود أصل الملف إلى 23 يونيو 2025، عندما تقدم محمد الفايق، الذي كان حينها معتقلاً بالسجن المحلي رأس الماء، بواسطة دفاعه، بشكاية ضد عدد من الأشخاص، تضمنت، بحسب بلاغ النيابة العامة، ادعاءات تتعلق بتعرضه للابتزاز والتهديد بالسجن خلال الحملة الانتخابية لسنة 2021.
وتشير المعطيات المتداولة حول الشكاية إلى أنها تضمنت أيضاً ادعاءات مرتبطة باستعمال مبالغ مالية بملايين الدراهم للتأثير على العملية الانتخابية وشراء الذمم، مع ورود أسماء مسؤولين وقيادات سياسية بارزة ضمن الملف، من بينها قيادات في حزب التجمع الوطني للأحرار. وتبقى هذه الادعاءات خاضعة لما ستسفر عنه الأبحاث والإجراءات القضائية، مع احترام قرينة البراءة.
وبعد تقديم الشكاية، فتحت النيابة العامة بحثاً بشأنها، وانتقل نائب الوكيل العام للملك إلى المؤسسة السجنية للاستماع إلى المشتكي في ثلاث مناسبات.
ففي 8 غشت 2025، صرح المشتكي بأنه غير مستعد للإدلاء بأي تصريح بسبب شعوره بالتعب. وفي 11 غشت، رفض أيضاً الإدلاء بتصريحات بشأن شكايته، موضحاً أنه لم يسترجع عافيته وينتظر الاستشارة مع دفاعه.
أما في 17 غشت 2025، فقد صرح، وفق بلاغ النيابة العامة، بأنه يمتنع عن الإدلاء بأي تصريح بشأن الشكاية بسبب دخوله في إضراب عن الطعام.
وبتاريخ 29 غشت 2025، قررت النيابة العامة حفظ الشكاية مؤقتاً، معللة ذلك بعدم رغبة المشتكي في تأكيد شكايته، بعدما تعذر الاستماع إليه رغم الانتقال إليه ثلاث مرات. وأفادت النيابة العامة بأنها وجهت إليه إشعاراً بالقرار، غير أنه رفض التوصل به.
وبعد حوالي عشرة أشهر، وتحديداً في 14 يوليوز 2026، تقدم دفاع المشتكي بطلب إلى النيابة العامة لإخراج الشكاية من الحفظ. وبعد دراسة الطلب، قررت النيابة العامة الإبقاء على قرار الحفظ المؤقت، معتبرة أن الطلب لم يتضمن عناصر جديدة تبرر إخراج الشكاية من الحفظ، ولا سيما وسائل إثبات تدعم الادعاءات الواردة فيها.
غير أن الملف عاد إلى الواجهة خلال الندوة الصحفية التي عقدها دفاع المشتكي، حيث أكدت النيابة العامة أنها اطلعت، من خلال ما ورد على لسان الدفاع، على تفاصيل ومعطيات مرتبطة بالشكاية لم تكن مضمنة فيها سابقاً.
وفي بلاغها الصادر يوم السبت 12 شتنبر، أعلنت النيابة العامة أنها تعتزم مواصلة البحث في الشكاية وترتيب الآثار القانونية اللازمة على ضوء المعطيات الجديدة.
ويضع هذا التطور الملف أمام مرحلة جديدة، خصوصاً بالنظر إلى طبيعة الادعاءات المتعلقة بالمال والانتخابات، وإلى ورود أسماء مسؤولين وقيادات سياسية ضمن المعطيات المتداولة حول الشكاية.
وتبقى حقيقة هذه الادعاءات والمسؤوليات المترتبة عنها رهينة بما ستسفر عنه الأبحاث والإجراءات القضائية، مع احترام قرينة البراءة، في انتظار ما ستقرره الجهات القضائية المختصة.













