أعلن المركز السينمائي المغربي اختيار فيلم «توت الأرض» للمخرجة ليلى المراكشي، لتمثيل المغرب في سباق الأوسكار للعام المقبل 2027، عن فئة أفضل فيلم دولي. وقالت اللجنة المكلفة بالانتقاء إن هذا الاختيار جاء بالإجماع خلال اجتماعها الأخير، وذلك استنادا إلى القيمة الفنية والتقنية للفيلم وموضوعه، إلى جانب فرص توزيعه.
وتستند قصة الفيلم الذي شاركت في كتابته الفرنسية ديلفين أغيت، إلى تحقيق صحافي أعدته الصحافية عايدة علمي عام 2019 حول ظروف النساء المغربيات اللواتي يسافرن إلى جنوب غربي إسبانيا للعمل في مزارع الفراولة. ويستعرض العمل التفاصيل الإدارية والاجتماعية المشترطة في المترشحات، والتي تركز على حالتهن العائلية والبدنية لضمان العودة وتأكيد القدرة على تحمل الأعمال الشاقة.
ويعد «توت الأرض»، وهو أحدث فيلم روائي طويل للمخرجة المغربية ليلى المراكشي، أحد أبرز المشاريع السينمائية المغربية التي تطرح رهانات فنية وإنسانية. ولا يقتصر العمل على توثيق مشاق العمل الزراعي الموسمي تحت شمس الأندلس وساعات الكد الطويلة، بل ينفذ إلى التفاصيل النفسية والاجتماعية التي ترافق هؤلاء النساء في رحلتهن بين ضفتين، وما تحمله هذه التجربة من تحديات مرتبطة بالغربة والعمل والاندماج والبحث عن حياة أفضل.
وتتقاسم البطولة الممثلتان نسرين الراضي، التي تجسد شخصية «حسناء» وهاجر كريكع التي تؤدي دور «مريم»، إلى جانب الاستعانة بعاملات حقيقيات في الحقول لتعزيز واقعية العمل ونقل جوانب من هذا الواقع من دون تجميل. حيث يستعرض صراع العاملات مع الغربة وعوائق اللغة، إضافة إلى المساعي القانونية للمطالبة بالحقوق والكرامة في مواجهة آليات الاستغلال.
ومن خلال فيلمها الجديد، تستكمل ليلى المراكشي مسارها السينمائي المنحاز إلى قوة المرأة والمتمرد على القوالب الجاهزة. وبدلا من السقوط في فخ النظرة السوداوية أو الاكتفاء بتقديم بطلاتها باعتبارهن ضحايا للظروف، يقدم «توت الأرض» صورة أكثر تعقيدا وحيوية لهؤلاء النساء، مبرزا حسهن العالي بالفكاهة وروح التضامن التي تنشأ بينهن في الغربة.
ورغم قتامة الواقع الذي يناقشه «توت الأرض (الأكثر حلاوة)»، فإن الشاشة لم تخلُ من الألوان الزاهية ومشاهد الحياة النابضة. وحول هذه المعادلة البصرية والنفسية في الفيلم، تؤكد المراكشي أنها أرادت تقديم هؤلاء النساء كبشر حقيقيين، وليسوا مجرد أرقام في قوائم الضحايا.
وتوضح المخرجة ليلى المراكشي، في تصريحات صحافية أنه «رغم صعوبة حياتهن، فهن يضحكن، يتحدثن، يلبسن ألواناً جميلة، ويمتلكن طاقة وحياة. كان من المهم جدًا إبراز هذا الجانب؛ أردت أن أقول للعالم إنهن بطلات، نساء قويات يتمتعن بشخصية وكرامة وقدرة مذهلة على المقاومة». وترأس لجنة الانتقاء لتمثيل المغرب في هذه المسابقة، طارق خلامي مساعد المدير، بصفته ممثلا للمركز السينمائي المغربي، وضمت في عضويتها كلا من ليلى التريكي (مخرجة)، مونية العيادي (مستغلة لقاعة سينمائية)، سهام الفايدي (موزعة)، السعدية لاديب (ممثلة)، سعيد المزواري (ناقد سينمائي) ورؤوف الصباحي (منتج ومخرج).
وتجدر الإشارة إلى أن الأفلام المرشحة، التي عرضت على اللجنة، هي «رجل العلامات» لزهور الفاسي الفهري، و»The Wound» لسلوى الكوني، و»وارث الأسرار» لمحمد نظيف.
ويأتي الاختيار الرسمي لفيلم «توت الأرض» لتمثيل المغرب في سباق الأوسكار في خضم نقاش عالمي متجدد حول قضايا الهجرة، ليضع تجربة الهجرة الموسمية للنساء في واجهة الاهتمام السينمائي، خصوصا أن الفيلم يسلط الضوء على عاملات يخضن كل عام رحلة شاقة بحثا عن فرص أفضل، محولات ألم الغربة وتحدياتها إلى تجربة من الصمود والكرامة والتضامن.
وتصنف المخرجة والكاتبة المغربية ليلى المراكشي، المولودة في الدار البيضاء عام 1975، ضمن أبرز الأصوات السينمائية الشابة التي بصمت المشهد الفني بجرأة الطرح ومعالجة التابوهات الاجتماعية بعيون معاصرة.
ترشيح فيلم عن عاملات «الفراولة» لتمثيل المغرب في «أوسكار» 2027













