تقرير إسباني مسرّب يربك مدريد.. اتهامات للمغرب بلا أدلة ورواية رسمية متناقضة

2 سبتمبر 2026
تقرير إسباني مسرّب يربك مدريد.. اتهامات للمغرب بلا أدلة ورواية رسمية متناقضة

كلاش بريس

أعاد تقرير أمني إسباني، قُدّم إلى القضاء في مدريد، الجدل حول أحداث الاقتحام الجماعي لسبتة المحتلة، بعدما نسبت الشرطة الإسبانية إلى جهات مغربية مزاعم بالتنسيق في عملية العبور، دون أن تقدم، وفق المعطيات المتداولة، دليلاً علنياً يحسم مسؤولية الدولة المغربية عن هذه الأحداث.

وكشفت صحيفة «إسبانيول» الإسبانية عن مضمون التقرير الذي أعدته وحدة استخبارات مكلفة بمراقبة الحدود ورفعته إلى قاضية المحكمة الوطنية ماريا تاردون، حيث ذهب إلى أن عملية العبور الجماعي لم تكن عفوية بالكامل، وربطها باحتمال وجود تنسيق من جانب أفراد في أجهزة أمنية مغربية.

غير أن هذه الرواية تطرح أكثر من علامة استفهام، خصوصاً في ظل غياب موقف رسمي مغربي يؤكد هذه الاتهامات أو معطيات علنية تسمح بتحويل استنتاجات جهاز أمني إسباني إلى حقيقة ثابتة.

واللافت أن التقرير نفسه يأتي في سياق تناقض واضح داخل الخطاب الرسمي الإسباني. ففي الوقت الذي تتحدث فيه تقارير أمنية عن احتمال وجود دور مغربي، كان رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز قد حمّل، في تصريحات سابقة، شبكات تواصل اجتماعي مرتبطة بجهات خارجية مسؤولية التحريض على عبور الحدود، متجنباً توجيه اتهام مباشر إلى المغرب.

الأكثر إثارة أن وزير الداخلية الإسباني فرناندو مارلاسكا أعلن عدم اطلاعه على التقرير، وطالب مدير الشرطة بتمكينه من مضمونه، معتبراً أن الحكومة مطالبة بمعرفة محتوى وثيقة أمنية تتحدث عن اتهامات تمس دولة تربطها بإسبانيا علاقات استراتيجية.

وتكشف هذه الخطوة حجم الارتباك داخل مدريد، إذ يبدو أن تقريراً أمنياً بالغ الحساسية وصل إلى القضاء والإعلام قبل أن يصل إلى المسؤول الحكومي الأول عن الأمن الداخلي.

كما أن محاولة ربط الأحداث الحالية بأزمة مايو 2021، حين عرفت سبتة المحتلة تدفقاً جماعياً للمهاجرين في سياق أزمة سياسية بين الرباط ومدريد، تفتح الباب أمام قراءة سياسية للأحداث، بدل الاكتفاء بتقديمها باعتبارها عملية أمنية مدبرة.

وفي ظل هذه المعطيات، تبدو الرواية الإسبانية بحاجة إلى أدلة أكثر من حاجتها إلى التسريبات. فاتهام المغرب، بشكل مباشر أو غير مباشر، بتنظيم عملية بهذا الحجم لا يمكن أن يستند فقط إلى تقديرات استخباراتية أو فرضيات يتم تسريبها إلى الصحافة.

كما أن التعامل مع المغرب باعتباره الطرف المفترض في كل أزمة مرتبطة بسبتة ومليلية لا يلغي حقيقة أساسية، وهي أن المدينتين توجدان في شمال إفريقيا وتعتبرهما الرباط مدينتين مغربيتين محتلتين، وهو ما يجعل ملفهما شديد الحساسية في العلاقات المغربية الإسبانية.

وبذلك، فإن التقرير الإسباني لا يضع المغرب وحده تحت المجهر، بل يضع أيضاً الرواية الرسمية لمدريد أمام اختبار حقيقي: هل تتوفر لدى السلطات الإسبانية أدلة واضحة تثبت ما تنسبه إلى المغرب، أم أن الأمر يتعلق باستنتاجات أمنية يجري توظيفها في سياق سياسي حساس؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.