تصاعدت الانتقادات خلال الأيام الأخيرة بشأن ما وصفه عدد من الزوار بـ«الغلاء المفرط» في عدد من الفضاءات السياحية بمراكش ونواحيها، وسط مطالب للسلطات المحلية والإقليمية بالتدخل العاجل لوضع حد لممارسات من شأنها الإضرار بصورة المدينة وسمعتها السياحية.
ودخل الإعلامي رشيد العلالي على خط الجدل، بعدما نشر، زوال اليوم السبت، فيديو على حسابه بموقع «فايسبوك»، الذي يتابعه ملايين الأشخاص، اختار له عنوانًا دالًا: «وا بزاف على الطمع!!».
وحكى العلالي أنه اقتنى خمس قنينات صغيرة من الماء من أحد المقاهي المعروفة بأحد الشوارع الرئيسية بمراكش، ليتفاجأ بأن ثمن القنينة الواحدة بلغ 20 درهمًا، أي 100 درهم مقابل خمس قنينات فقط.
واعتبر العلالي أن هذا النوع من الممارسات لا يسيء فقط للزبون، بل يضر بصورة المغرب ووجهته السياحية، مشيرًا إلى أن رفع الأسعار يمكن أن يكون مفهومًا في بعض الحالات، لكن ليس إلى مستويات وصفها بالمبالغ فيها.
ولم تتوقف الانتقادات عند مراكش، إذ أثارت أسعار الاستغلال ببعض المواقع السياحية على ضفاف وادي أوريكا بدورها موجة استياء واسعة، بعدما تحدث زوار عن مبالغ تصل إلى 100 درهم مقابل كراء مكان للجلوس بالقرب من الوادي، فضلًا عن ارتفاع أسعار الوجبات والمشروبات وحراسة الدراجات.
كما تحدث زوار عن وصول ثمن بعض الطواجين إلى 200 درهم، في حين تصل حراسة الدراجة إلى 10 دراهم، وسط تساؤلات حول الجهة التي تحدد هذه الأسعار ومدى خضوعها للمراقبة القانونية.
الأكثر إثارة للجدل هو ما أُثير بشأن منع بعض الزوار من السباحة في الوادي ما لم يؤدوا مقابل الجلوس، وهو ما يطرح علامات استفهام جدية حول قانونية هذه الممارسات وكيفية استغلال الفضاءات المحاذية للمجرى المائي.
وأمام هذه المعطيات، تتجه أصابع الانتقاد نحو السلطات المحلية والإقليمية والمنتخبة، التي باتت مطالبة، أكثر من أي وقت مضى، بالتحرك لمراقبة الأسعار وتنظيم استغلال الفضاءات السياحية، بدل ترك المجال لبعض المستغلين لفرض تسعيرات وفق تقديراتهم الخاصة.
فالضرر هنا لا يقتصر على جيب المواطن أو السائح، وإنما يمتد إلى صورة مراكش كوجهة سياحية عالمية، خصوصًا أن مثل هذه الوقائع تجد طريقها بسرعة إلى مواقع التواصل الاجتماعي، وتؤثر بشكل مباشر على سمعة المدينة لدى الزوار.
وبهذا الخصوص، بات والي جهة مراكش-آسفي، الخطيب لهبيل مطالبًا بالتحرك العاجل، إلى جانب باقي المصالح المختصة، لفتح تحقيق في هذه الممارسات والوقوف على مدى قانونيتها، واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الزوار وضمان احترام الأسعار والضوابط المعمول بها.
فإذا كانت مراكش تراهن على السياحة لاستقطاب ملايين الزوار، فإن حماية هذه السياحة تبدأ أيضًا بمحاربة «الطمع» والاستغلال المفرط، لأن السائح الذي يُصدم في سعر قنينة ماء أو يُطلب منه مبلغ مبالغ فيه مقابل الجلوس، قد لا يتردد في نقل تجربته إلى آلاف أو ملايين المتابعين





























