كلاش بريس / الحسين بومهاوتي
الصورة المأساوية لأكثر من ألف شاب مغربي وهم يرمون أنفسهم في البحر هربًا، وطمعًا في الوصول إلى سبتة المحتلة، فرضت علينا استحضار ما قاله المفكر السوري محمد الماغوط عن الوطن، حيث قال:
“من الغباء أن أدافع عن وطن لا أملك فيه بيتًا. من الغباء أن أضحي بنفسي ليعيش أطفالي من بعدي مشرّدين. من الغباء أن تثكل أمي بفقدي وهي لا تعلم لماذا مت. من العار أن أترك زوجتي فريسة للكلاب من بعدي. الوطن هو حيث تتوفر لي مقومات الحياة، لا مسببات الموت. الوطن لا يخسر أبدًا، نحن الخاسرون. عندما يُبتلى الوطن بالحرب ينادون الفقراء ليدافعوا عنه. وعندما تنتهي الحرب ينادون الأغنياء ليتقاسموا الغنائم. عليك أن تفهم أن في وطني تمتلئ صدور الأبطال بالرصاص، وتمتلئ بطون الخونة بالأموال. ويموت من لا يستحق الموت على يد من لا يستحق الحياة.”
كلام الماغوط هو صرخة ألم ضد الفاسدين في أي بلد، ضد من يحتكرون السلطة والثروة، ويجعلون المال دولة بينهم، ضد من يحتكرون المناصب والجاه، ويسخرون المؤسسات والقوانين لخدمة أطماعهم، وضد من يتركون الشباب عاطلًا عن العمل، ويتخذون السياسة والبرلمان والأحزاب والنقابات والمجالس وسيلة للترقي الاجتماعي، ويتركون الشعب يتقاتل في أحزمة البؤس.
الحرمان، والتسلط، والقمع، جرّبها حتى الرسول ﷺ، وهو ما جعله يهاجر مع أصحابه، ويقول كلمته الخالدة عن مكة، وطنه: “ما أطيبك من بلد، وأحبك إلي، ولولا أن قومي أخرجوني منك، ما سكنت غيرك.
”
ومثل هؤلاء الشباب، لو وجدوا وطنًا يسعهم، ويكرمهم، ويضمهم إليه، ويفتح لهم الآفاق، وطنًا يعيشون فيه بكرامة، وبشغل يحفظ تلك الكرامة، لما غادروه، ولما رموا أنفسهم في البحر.
الصورة جدّ مفزعة، وتوجه أقوى إنذار إلى الطبقة المتسلطة، وإلى الدكاكين الحزبية التي تسعى إلى تحويل الشعب إلى وجبة وصفقة انتخابية. لهؤلاء تقول الصورة: طفح الكيل.

















