الهروب الجماعي نحو سبتة المحتلة.. حين يهزم الفقر كل الحواجز

30 يوليو 2026
الهروب الجماعي نحو سبتة المحتلة.. حين يهزم الفقر كل الحواجز

لم تكن مشاهد مئات الشباب المغاربة وهم يلقون بأنفسهم في البحر سباحة نحو سبتة المحتلة مجرد حادث عابر، بل كانت رسالة قاسية تختزل حجم الإحباط الذي يعيشه جزء من الشباب المغربي. فمن يغامر بحياته في بحر هائج، وهو يعلم أن الموت قد يكون أقرب إليه من اليابسة، لا يفعل ذلك من أجل المغامرة، بل لأنه فقد الأمل في العيش الكريم.

الفقر، والبطالة، وغلاء المعيشة، وارتفاع أسعار السكن، وضعف القدرة الشرائية، واتساع الفوارق الاجتماعية… كلها عوامل صنعت واقعا يشعر فيه كثير من الشباب بأن المستقبل أصبح مغلقا في وجوههم. لذلك تحولت الهجرة، بالنسبة إلى عدد منهم، من حلم إلى ما يشبه “الخيار الأخير”.

ولم يعد الأمر يقتصر على الشباب العاطل عن العمل، بل امتد إلى فئات تشتغل لكنها لم تعد قادرة على مجاراة تكاليف الحياة اليومية، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة على الادخار أو بناء مستقبل داخل الوطن.

وتزيد منصات التواصل الاجتماعي من ترسيخ هذا التصور، حين تعرض حياة وردية لمهاجرين في أوروبا، بينما تغيب عنها قصص الفشل والغرق والاستغلال والمعاناة، فيتشكل لدى كثيرين اعتقاد بأن الوصول إلى الضفة الأخرى كفيل بتغيير حياتهم.

إن ما وقع في سبتة المحتلة ليس مجرد أزمة حدود، بل هو مؤشر اجتماعي مقلق يعكس عمق الأزمة التي يعيشها جزء من الشباب المغربي. فكلما استمرت أسباب اليأس، ستتكرر مشاهد الهروب، مهما ارتفعت الأسوار، وتشددت المراقبة، أو تعددت الإجراءات الأمنية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.