مصحات خريبكة الخاصة.. استثمار في العلاج وغياب عن العمل الاجتماعي

29 يوليو 2026
مصحات خريبكة الخاصة.. استثمار في العلاج وغياب عن العمل الاجتماعي

تثير مساهمة المصحات الخاصة بإقليم خريبكة في العمل الاجتماعي نقاشا متجددا، في ظل تنامي الانتظارات المجتمعية من المؤسسات الصحية الخاصة، ليس فقط باعتبارها مشاريع اقتصادية تهدف إلى تحقيق الربح، وهو حق يكفله القانون، وإنما أيضا باعتبارها فاعلا يمكن أن يساهم في ترسيخ ثقافة المسؤولية الاجتماعية.

ويلاحظ عدد من المتتبعين للشأن المحلي أن حضور أغلب المصحات الخاصة في المبادرات ذات البعد الإنساني يظل غائبا سواء تعلق الأمر بحملات التبرع بالدم، أو القوافل الطبية، أو عمليات التشخيص المبكر للأمراض.

وفي مدن مغربية أخرى، دأبت مؤسسات صحية خاصة على الانخراط، بين الفينة والأخرى، في مبادرات تضامنية تستهدف الأسر المعوزة وسكان المناطق القروية، بما يعزز صورتها كمؤسسات تؤدي دورا يتجاوز تقديم الخدمات العلاجية بمقابل مادي.

وبالعودة إلى إقليم خريبكة، يسجل متابعون أن الاستثناء الأبرز يتمثل في مصحة مولاي يوسف، التي ارتبط اسمها في أكثر من مناسبة بأنشطة ذات طابع اجتماعي وخيري، وهو معطى يرصده الرأي العام المحلي من خلال مشاركاتها في مبادرات مختلفة، دون أن يعني ذلك انتقاصا من باقي المؤسسات أو إصدار أحكام قطعية بشأنها.

ويبقى السؤال مطروحا حول أسباب محدودية انخراط باقي المصحات الخاصة في هذا النوع من المبادرات، خاصة وأن الإقليم يضم عددا من الأسر المعوزة والمرضى الذين يجدون صعوبة في تحمل تكاليف العلاج والفحوصات الطبية، وهو ما يجعل الحاجة قائمة إلى مبادرات تطوعية وتضامنية، ولو بشكل دوري.

إن المرحلة الحالية تستدعي إطلاق شراكات فعلية بين المصحات الخاصة والسلطات الصحية والجماعات الترابية وجمعيات المجتمع المدني، لتنظيم حملات للكشف المبكر عن الأمراض، وقوافل طبية، ومبادرات للتبرع بالدم، وتقديم خدمات مجانية أو مخفضة لفائدة الفئات الأكثر هشاشة، حتى يشعر المواطن بأن الاستثمار في الصحة لا يقتصر على الجانب التجاري، بل يمتد أيضا إلى خدمة المجتمع.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.