أبدت كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب رفضها للطريقة التي تم بها اعتماد مشروع المرسوم رقم 2.25.631 الخاص بتحديد أسعار الأدوية، معتبرة أن الحكومة صادقت عليه خلال اجتماعها المنعقد في 22 يوليوز 2026 دون الأخذ بعين الاعتبار الملاحظات والمقترحات التي تقدمت بها الهيئات المهنية خلال مختلف مراحل إعداد النص.
وأفادت الكونفدرالية، في بيان لها، بأن المشروع الجديد لا يقدم حلولا حقيقية للإشكالات التي أفرزها مرسوم سنة 2013، بل من شأنه أن يزيد من تعقيد الوضع، خاصة مع احتمال استمرار اختفاء عدد من الأدوية منخفضة الثمن من الصيدليات، الأمر الذي قد ينعكس سلبا على ولوج المرضى إلى العلاج.
ورأت الهيئة المهنية أن المرسوم يضعف منظومة الصناعة الدوائية الوطنية، من خلال الحد من تنافسية المنتج المحلي، في وقت تراجعت فيه مساهمة التصنيع الوطني في تلبية احتياجات السوق بشكل ملحوظ مقارنة بالسنوات الماضية. كما اعتبرت أن التخفيضات المرتقبة في أسعار بعض الأدوية مرتفعة الكلفة لن تحقق أثرا ملموسا لفائدة المواطنين، بينما قد تستفيد منها أطراف أخرى داخل المنظومة.
وفي ما يتعلق بوضعية الصيدليات، حذرت الكونفدرالية من تداعيات اقتصادية قد تزيد من هشاشة عدد كبير من المؤسسات الصيدلية، معتبرة أن الإصلاح الحقيقي كان يقتضي اعتماد مقاربة تتيح تنويع الخدمات الصيدلانية وتقليص الاعتماد على هامش الربح الناتج عن بيع الأدوية، انسجاما مع التوصيات الصادرة عن مجلس المنافسة.
وانتقدت الكونفدرالية أسلوب تدبير هذا الملف، معتبرة أن الحكومة لم تعتمد رؤية إصلاحية متكاملة تراعي مختلف مكونات القطاع، وأن الاعتبارات السياسية طغت على المقاربة المؤسساتية المطلوبة لضمان توازن المنظومة الدوائية.
كما سجلت الهيئة، في تقييمها لحصيلة وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، غياب أي تقدم ملموس في الاستجابة للمطالب التي يرفعها الصيادلة منذ سنوات، رغم اللقاءات المتعددة والمذكرات التي تم تقديمها، محملة الوزارة والحكومة مسؤولية ما قد يترتب عن هذا القرار من آثار على استقرار الصيدليات والأمن الدوائي بالمملكة.
واستحضرت الكونفدرالية معطيات سبق أن وردت في تقرير لمجلس المنافسة سنة 2021، والذي أشار إلى أن نحو نصف صيدليات المغرب تعيش أوضاعا اقتصادية صعبة، معتبرة أن المرسوم الجديد قد يزيد من تعميق هذه الأزمة.
وفي ختام بيانها، أكدت كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب استمرارها في الدفاع عن مصالح القطاع، وضمان حق المواطنين في الولوج إلى الدواء، ودعم الصناعة الدوائية الوطنية، معلنة تمسكها بجميع الأشكال المؤسساتية والنضالية المتاحة، مع تجديد دعوتها إلى إطلاق حوار مسؤول لإعادة النظر في المرسوم بما يحقق التوازن بين مختلف الفاعلين ويخدم المصلحة العامة.



















