سطات / فتح الله حافظي
منذ مدة، أصبحت جولتي المسائية، رفقة صديقي وأخي الذي لم تلده أمي، الأستاذ محمد كريم، موعدًا يوميًا مع سطات. لم نكن نبحث عن موضوع للكتابة، بل عن مدينة نحبها. لكن المدينة هي التي أصبحت تفرض علينا السؤال نفسه كل مساء.
غير بعيد عن مقر عمالة إقليم سطات، وعلى جانبي الشارع الرئيسي، يتكرر المشهد ذاته. على يمين الطريق في اتجاه مدينة الدار البيضاء، تقف حديقة السلام وقد فقدت من السلام كل شيء إلا الاسم: نافورة جافة، أعشاب يابسة، نفايات متناثرة، وإهمال يطغى على المكان. وعلى الجهة المقابلة، تقف نافورة الخزانة البلدية وقد تحولت إلى هيكل صامت، بعدما كانت تضفي على الساحة روحًا وحياة.
ولا يفصل بين المشهدين سوى عرض الشارع، لكنهما يلتقيان في عنوان واحد: الإهمال.
في كل مساء نتبادل النظرة نفسها، ثم السؤال نفسه: كيف وصلت المدينة إلى هذا الحال؟ وكيف أصبح هذا المشهد، على بعد خطوات من مقر العمالة، أمرًا عاديًا لا يحرك ساكنًا؟
المسألة لم تعد تتعلق بنافورة معطلة أو حديقة تنتظر الصيانة، بل بطريقة في تدبير المدينة جعلت الفضاء العمومي آخر الاهتمامات. فحين تذبل واجهات سطات، لا يعود الحديث عن عطب تقني، بل عن خلل في ترتيب الأولويات.
وهنا يتحمل المجلس الجماعي ورئيسته مسؤوليتهما السياسية كاملة. فالمواطن لا يحاسب المجلس على عدد البلاغات، ولا على كثرة الصور، وإنما على نظافة المدينة، وصيانة مرافقها، واحترام حقه في فضاء عمومي يليق به.
وللأسف، يبدو أن المجلس أصبح أكثر انشغالًا بتسويق صورته من الانشغال بصورة المدينة نفسها. تُلتقط الصور، وتُحرر البلاغات، وتُروَّج الأنشطة، بينما تواصل الحديقة ذبولها، وتبقى النافورة جافة، وكأن التواصل أصبح بديلًا عن التدبير، والصورة أصبحت أهم من الواقع.
ومن حق المواطن أن يسأل: هل ستغادر رئيسة المجلس الجماعي، ولو مرة واحدة، فضاء الصور والبلاغات، لتقف أمام حديقة السلام ونافورة الخزانة البلدية؟ لا لالتقاط صورة جديدة، بل لتجيب عن سؤال بسيط: من المسؤول عن هذا الخراب؟
فالصورة لا تروي عطش شجرة، والبلاغ لا يملأ نافورة، والمنشورات لا تعوض غياب الصيانة.
وسطات اليوم لا تحتاج إلى مزيد من البلاغات، ولا إلى مزيد من الصور. تحتاج إلى مجلس جماعي يشتغل أكثر مما يتواصل، وإلى رئيسة تُعرف بإنجازاتها أكثر مما تُعرف بحضورها في الصور والبلاغات. لأن المدينة لا تُقاس بما يُنشر عنها، بل بما يعيشه سكانها كل يوم. والتاريخ لا يحتفظ بأصحاب العدسات، بل بأصحاب الإنجازات.






















