بقلم: فتح الله حافظي
ليس كل نهائي يحتاج إلى كثير من الكلام. هناك مباريات تكتفي بما جرى فوق العشب، وتترك للأرقام مهمة إغلاق باب الجدل.
نهائي إسبانيا والأرجنتين كان من هذا النوع…. انتهى بهدف واحد، لكنه في الحقيقة لم يكن نهائيًا متكافئًا كما قد توحي النتيجة. فمن شاهد المباراة بعين مجردة أحس بأن إسبانيا كانت تمسك بخيوطها، ومن عاد إلى الإحصائيات وجد أن إحساسه لم يخدعه.
– عشرون تسديدة لإسبانيا… مقابل تسديدتين فقط للأرجنتين.
– أحد عشر تصويبة على المرمى… مقابل لا شيء.
– استحواذ بلغ 68 في المائة، وأكثر من ثمانمائة تمريرة بدقة قاربت الكمال.
هذه ليست تفاصيل هامشية، بل هي القصة الحقيقية للنهائي.
إسبانيا لم تنتظر هدية من خصمها، ولم تعش على لحظة إلهام عابرة. لعبت بطريقتها، فرضت إيقاعها، واستحوذت على الكرة حتى بدا المنتخب الأرجنتيني وكأنه يقضي أغلب الوقت في مطاردتها.
ولعل أكثر ما أثار الانتباه أن ليونيل ميسي، الذي اعتاد أن يغيّر مصير المباريات بلمسة واحدة، ظل هذه المرة بعيدًا عن الصورة. لم يكن سيئًا بقدر ما كان محاصرًا. كلما استلم الكرة وجد أمامه أكثر من لاعب، وكلما حاول صناعة الفارق وجد المساحات قد أُغلقت. لم تهزم إسبانيا ميسي وحده، بل هزمت الفكرة التي تقوم على انتظار معجزة من لاعب واحد.
ذلك هو الفارق بين منتخب يعيش على موهبة استثنائية، ومنتخب تحوّل فيه أحد عشر لاعبًا إلى عقل واحد.
ولذلك، فإن الهدف الذي منح إسبانيا اللقب لم يكن سوى خاتمة منطقية لمباراة كتبت فصولها قبل أن تهتز الشباك. فالهيمنة سبقت الهدف، والأفضلية سبقت الاحتفال، والكأس ذهبت ببساطة إلى المنتخب الذي استحقها.
كرة القدم لا تُختزل في نسب الاستحواذ ولا في عدد التمريرات، لكنها أيضًا لا تكذب عندما تتجمع كل المؤشرات في اتجاه واحد. وعندما تسدد عشرين مرة، وتمنع منافسك حتى من اختبار حارسك، فإنك لا تفوز بالحظ، بل لأنك كنت الأفضل.
لهذا أقول إن إسبانيا لم تكتب اسمها على كأس العالم بهدف واحد… بل كتبته على امتداد تسعين دقيقة، ثم جاءت الأرقام لتضع توقيعها الأخير على حكم لم يختلف عليه الملعب.



















