كلاش بريس / قسم التحرير
في خضم الجدل الدائر كل سنة حول أسعار الأضاحي، يطفو على السطح نقاش متكرر بين منطق السوق وواقع القدرة الشرائية للمواطنك. فبمجرد محاولة شرح المعطيات الحقيقية لتكلفة تربية “الحولي”، يُتهم البعض بتشجيع “الشناقة” أو الدفاع عن الغلاء، في حين أن الأمر في جوهره مرتبط بحقائق اقتصادية لا يمكن تجاهلها.
فالكساب، الذي يقتني الأضحية منذ شهور، غالبًا ما يكون قد اشتراها بثمن مرتفع، قد يصل إلى 2300 درهم أو أكثر، دون احتساب مصاريف العلف، والتطبيب، والنقل، وغيرها من التكاليف التي تتراكم مع مرور الوقت. وبالتالي، من غير المنطقي أن يُطالب ببيعها بثمن أقل من تكلفة اقتنائها، لأن ذلك ببساطة يعني البيع بالخسارة، وهو أمر لا يمكن لأي فاعل اقتصادي القبول به.
في المقابل، يراهن البعض على فرضية انخفاض الأسعار إلى حدود 2000 درهم، لكن هذا الطرح يبقى أقرب إلى الخطاب الشعبوي منه إلى الواقع، خاصة عندما يتعلق الأمر بالأضاحي ذات الجودة الجيدة أو ما يُعرف بـ”الحولي الغليظ”. فهذه الفئة تحديدًا تخضع لمنطق العرض والطلب، ولا يمكن أن تنخفض أسعارها بشكل كبير إلا في حالات استثنائية.
رهان فئة من المواطنين على ما يسمى بـ”العيدودي” أو الأضاحي الأقل جودة، قد يكون خيارًا متاحًا لمن يبحث عن ثمن أقل، لكنه لا يعكس بالضرورة واقع السوق ككل. فالتعميم في هذه الحالة يُغيب الفوارق بين أنواع الأضاحي، ويخلق نوعًا من سوء الفهم بين المستهلك والكساب.
إن مواجهة هذه الإشكالية تتطلب قدرًا من الواقعية، بعيدًا عن المزايدات أو محاولة إرضاء الجميع بخطاب غير دقيق. فالسوق تحكمه توازنات واضحة، وأي نقاش حول الأسعار ينبغي أن ينطلق من فهم حقيقي لسلسلة الإنتاج والتكاليف، بدل الاكتفاء بترديد أرقام لا تعكس الحقيقة.


















