التصعيد من أجل المشاهدات… من يعبث بالعلاقات المغربية-المصرية

17 يناير 2026
التصعيد من أجل المشاهدات… من يعبث بالعلاقات المغربية-المصرية

:كلاش بريس / القسم الرياضي

أثارت التصريحات الأخيرة لحسام حسن، مدرب المنتخب المصري، بخصوص كأس أمم إفريقيا، موجة من التفاعل داخل الأوساط الإعلامية والجماهيرية بالمغرب، خاصة في ظل الإشادة الواسعة التي حظي بها التنظيم المغربي للبطولة على المستويين القاري والدولي. هذا التفاعل كان متوقعًا في سياق رياضي طبيعي، غير أن مساره سرعان ما انحرف عن إطاره الأصلي.

فبعيد صدور تلك التصريحات، عبّر الاتحاد المصري لكرة القدم عن موقف رسمي واضح، أكد فيه احترامه للمغرب والتنويه بما عرفته البطولة من نجاح تنظيمي، وهو موقف اعتُبر مسؤولًا وساهم في تهدئة الأجواء. كما عبّر عدد من الإعلاميين والجماهير المصرية عن رفضهم لتصريحات حسام حسن، مؤكدين أنها لا تمثلهم ولا تعكس طبيعة العلاقة التي تجمع الشعبين.

غير أن هذا المعطى تم تجاهله من طرف فئة من صناع المحتوى على منصات التواصل الاجتماعي، الذين لم يعودوا يكتفون بنقل الجدل أو التعليق عليه، بل اتجهوا إلى تأجيجه بشكل ممنهج، عبر الإبقاء على منسوب الهجوم وخلق “نجوم مضادة” بشكل متعمد، في سعي واضح لتحقيق الربح المالي من خلال منصات مثل تيك توك وعائدات الإعلانات المرتبطة بالأدسنس.واليوتوب

هذا السلوك لا يمكن فصله عن منطق الاستغلال التجاري للخلافات، حيث يتحول النقاش العمومي إلى مادة استهلاكية، ويُستعمل التصعيد كوسيلة لرفع نسب المشاهدة والتفاعل، حتى وإن كان ذلك على حساب العلاقات الثنائية بين بلدين شقيقين. فبدل توجيه النقد نحو التصريحات المعنية وأصحابها، يتم توسيع دائرة الهجوم لتشمل دولًا وشعوبًا، في خلط متعمد بين الفردي والسيادي.

الخلط بين موقف شخصي وتصرف دولة يطرح إشكالًا حقيقيًا حول الوعي الإعلامي وحدود حرية التعبير، خاصة عندما يصبح الخلاف الرياضي ذريعة للمساس بالعلاقات بين الشعوب. فالعلاقات المغربية–المصرية تقوم على تاريخ طويل من التعاون والتقارب، ولا يمكن اختزالها في تصريح أو موقف فردي مهما كان مستفزًا.

ويرى متابعون أن من يرغب في تحقيق الربح من المنصات الرقمية، عليه أن يُبعد هذا السعي عن القضايا الحساسة، وفي مقدمتها العلاقات الثنائية بين الدول. فالربح المادي لا يمكن أن يكون مبررًا للمقامرة بصورة الشعوب أو تعميق الاحتقان بين المجتمعات.

وفي هذا السياق، تبرز مسؤولية الإعلام، سواء التقليدي أو الرقمي، في ضبط الخطاب والتمييز بين التعبير عن الرأي والتحريض، كما يبرز النقاش حول دور الجهات المختصة في التحذير من الانزلاقات التي قد تمس بالمصلحة العامة، خاصة حين يتم توظيف النقاش الرياضي لأغراض ربحية صرفة.

ويبقى الجدل المرتبط بتصريحات حسام حسن خلافًا محدودًا في إطار رياضي وإعلامي، لا ينبغي تضخيمه أو توظيفه خارج سياقه. فالدفاع عن صورة المغرب يمر عبر الرزانة والوعي، لا عبر التجييش، وفي زمن الإعلام الرقمي، تبقى الكلمة مسؤولية، خصوصًا حين تتقاطع مع علاقات تاريخية بين بلدين شقيقين.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة