كتبه / الكارح ابو سالم
تعيش حكومة أخنوش حاليا ظروفا متوترة، جعلت التحالفات مرتبكة بشكل واضح للعيان ، فقد لايختلف إثنان أن مجريات الأحداث الأخيرة أضعفت الأسهم السياسية لعدد من الاحزاب على رأسها التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة ، لما صدر عن وزرائها من عيوب خطيرة وصلت حد الإجرام ، وامتلئت السجون بوجوه كانت الى عهد قريب تتحدث عن محاربة الفساد وعن الثراء غير المشروع ، ليقبع مناصرو هذه الشعارات داخل الزنازين بعد تورطهم في قضايا رفعوا شعارات بشأنها أنهم من مناهضي التورط فيها .
وبدا رئيس الحكومة عزيز اخنوش ،وكأنه لأول مرة يستعمل سلطاته المخولة له دستوريا بهذه الصفة عندما فض النزاع القائم بين المحامين ووزيره في العدل عبد اللطيف وهبي الذي اقسم بعدم التراجع عن مشروع قانون مهنة المحاماة الذي شل محاكم المملكة لأول مرة بشكل تاريخي لم تعهده البلاد من قبل ، فأبعده عن اللجنة التي كونها لمجالسة جمعية هيئات المحامين بالمغرب ، ورفض المجلس الحكومي لمقترح تكوين لجنة إدارية لتسيير شؤون الصحافيين ، لأنه غير دستوري ، بالموازاة مع قرار المحكمة الدستورية التي أعادت النظر في بعض المحاور التي قضت مضجع الإعلاميين والصحافيين ، رغم إصرار بنسعيد على تمرير قانون أحداث المجلس الوطني للصحافة على علته دون اعتبار للأصوات المعارضة لغالبية فقرات المشروع.
في هذا الصدد ، ومع العد العكسي لموعد استحقاقات 2026، يتطلع المغاربة بمن فيهم الرافضون للتصويت ، إلى حكومة بديلة قادرة على خلق الحدث ، قادرة على وأد الفجوة العميقة التي أحدتثها حكومة سي عزيز أخنوش ، الذي تلاحقه الانتقادات اللاذعة بسبب الغلاء الفاحش وتحديات التشغيل التي تغنى بها حزبه في الحملات الانتخابية والتي لم ترى النور بالشكل الذي أوهموا به الشعب، هذا الأخير يضع نصب أعينه مواصافات وانتظارات تتلخص في الكفاءة الميدانية دون الاقتصار على التكنوقراطيين التي روجت لها حكومة اخنوش سابقا على انها حكومة الكفاءات ، ويطالبون بوزراء يمتلكون حسا سياسيا قويا وقربا من الواقع الاجتماعي ، وليس حكومة المال والأعمال والخلفيات الاقتصادية، بل حكومة تحسن فن التواصل مع المواطنين ، وتستمع لآهاتهم ، والقطه مع سياسة الصمت الحكومي ، تضع الحلول الواقعية ، وتقضي على الغلاء والتضخم بعيدا عن تبريرات الجفاف والسياقات الدولية الجوفاء، حكومة العدالة الاجتماعية وحماية القدرة الشرائية، وتسقيف أسعار المحروقات واستئصال تضارب المصالح بين السلطة والمال ، والقضاء على أسطورة ” المؤشر عندك طالع ” لإنعاش الدعم الاجتماعي المباشر والتوزيع العادل للثروة ، واعادة النظر في منظومة الصحة والتعليم ومعالجة معضلة البطالة في صفوف الشباب بخلق فرص الشغل حقيقية قارة بدل البرامج المؤقتة التي لاتغني ولا تسمن من جوع ” كأوراش مثلا” وتحفيز الاستثمارات لتشغيل اليد العاملة المحلية، مع استحضار النزاهة والقطاع مع تزاوج السلطة بالمال .
لدا ، يتضح أن المغاربة ينتظرون فعلا حكومة تخلو من وزراء يلاحقهم القضاء ، بفضل شبهات الفساد واستغلال النفوذ وغياب الحنكة والكفاءة والنزاهة ، حكومة تجعل من أولوياتها مشاريع وزرائها الخاصة اولا ، حكومة المونديال بمواصفات جريئة تفعل مبدأ المحاسبة وتقارير الهيئات الدستورية كالمجلس الأعلى للحسابات ومجلس المنافسة ، وتقارير لجان التحقيق التابعة لمجلس النواب بغرفتيه والتي تظل في ردهات الظلام، حكومة باستطاعتها إقناع صناع القرار بإطلاق سراح المعتقلين على خلفيات الحركات الاحتجاجية او قضايا الرأي لتهدئة الاجواء السياسية الصاخبة التي أحدتثها الحكومات السابقة ، والاعتناء بمنظومة القضاء للدفع به نحو استقلالية أكثر وضوحا.
واذ نضع بهذه المناسبة ، تكهنات تتعلق بخارطة الطريق المتعلقة بحظوظ الاحزاب البارزة في ظل خيبة الامل التي مني بها الشعب في عهد اخنوش :
حزب الاستقلال
يظل نزار بركة الامين العام للحزب هو البروفايل الأوفر حظا لقيادة المرحلة القادمة ، الرجل الهادئ بدون منازع والمقبول لدى الشارع والدولة لقيادة الحكم الذاتي بالصحراء المغربية بعد القرار الأممي التاريخي ،
احزاب المعارضة
التقدم والاشتراكية والعدالة والتنمية والاتحاد الاشتراكي ، فعبد الالاه بنكيران يكثر من الخرجات الإعلامية والتواصل الاجتماعي للعودة الى الواجهة لانتقاد النقاط والعزف على ما أغضب الشعب من حكومة أخنوش ، وخلق مواجهات وسجالات مع وجوه صحفية بل حتى بعض المستشارين بالقصر الملكي لخلق الضجات المثيرة ، حيث بامكان عودة البيجيدي الى الصفوف الخمسة الاولى لعلاج جرح 12مقعدا ، لكن دون بلوغه الصدارة كما يلوح بذلك ، اما الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية فسيحظيان بنشوة عزوف عدد كبير من الشباب عن التصويت ، ورغبة فئة عريضة في التعايش مع حكومة يسارية تركز على الدولة الاجتماعية والعدالة
3:حزب الوافد الجديد “
محمد شوكي ” التجمع الوطني للأحرار، الحزب الذي يعيش مخاضا عسيرا يجر وراءه إرث الغضبة الشعبية عليه ، والآثار السلبية الطويلة الأمد لمخلفات الراحل عنه ” أخنوش” وتراجع شعبية الحزب بشكل مهول ، غير أنه سيظل صراحة رقما صعبا في أي تحالف قادم
–4: الأصالة والمعاصرة :
تراهن فاطمة الزهراء المنصوري وكما صرحت مؤخرا أنها متيقنة من تبوء حزبها مقدمة النتائج ، مستندة في ذلك على اهتزاز وضعية حليفها التجمع الوطني للأحرار ، غير مؤمنة بالزلازل التي أحدثها غالبية وزرائها وهي من بينهم وبرلمانييها ومستشاريها ، فالبام اليوم ليس هو بام عالي فؤاد الهمة ، وليس هو بام الإبليس الياس العماري الذي يظل أسد هذا الحزب حتى في غيابه ، حزب يديره تلاتة رؤوس شكلا ، رأس واحد مضمونا ( المنصوري) بغض النظر عن سيناريو قطع رأس واحد من هؤلاء التلاثة
إرهاصات نسبة الإقبال على التصويت :
السمة الغالبة هي العزوف التي قد تصل إلى 70%وفق استطلاعات الرأي في مطلع 2026، أغلبهم من الشباب الذين لايثقون المرة في العملية السياسية ويصعب إقناعهم بالخطابات المملة للأحزاب المتشابهة مع كل استحقاق ، وبطبيعة الحال تعد هذه الفئة العازفة هي الكتلة الناخبة الصامتة ، وهي من يتخلف الحدث المفاجئ ، بمعنى انها سيدة القرار الأخير لولادة الحكومة القادمة ، التي قد تلبس زي حكومة وحدة وطنية مصغرة لمواجهة خيبة أمل الشعب ومواجهة نسب العزوف المرتفعة المتوقعة والتي تعلمها وزارة الداخلية علم اليقين فاعدت العدة ، فالداخلية توفقت في تشخيص الحالة عن بعد ، وكسرت مقولة” الإعلامي البلغيثي ” القائلة بانها هي الحزب الوحيد، بل بالعكس أبلت بلاءا ظاهرا بمنع المشتبه فيهم من وضع ترشيحاتهم، وفطنت لاصحاب المال ( مثال اخنوش) في استغلال مالهم بتوظيف التواصل الاجتماعي ومحركات غوغل لاستمالة الأصوات، واستئصال ظاهرة الزرود والمأدبات وموائد الرحمان واستغلال قفة رمضان وتوزيع الأوراق المالية ، لدا فقد نرى تحالفا يضم أحزابا من المعارضة الحالية لإضفاء طعم سياسي ومصداقية اكبر ، كدخول التقدم والاشتراكية لتعزيز الجانب البيئي الاجتماعي وإدماج الاتحاد الاشتراكي لاعادة التوازن للبيت الحكومي والنزول عند رغبة النخبة المثقفة والطبقات العاملة لامتصاص الغضب الشعبي والاحتقان الاجتماعي أملا في في نجاح الولادة القيصرية العسيرة لحكومة المونديال 2030، بعد الانتصار على التصويت العقابي.


















