مراسلات حقوقية تدق الجرس بالصويرة فهل تستجيب الجهات المسؤولة؟

8 سبتمبر 2026
مراسلات حقوقية تدق الجرس بالصويرة فهل تستجيب الجهات المسؤولة؟

كلاش بريس / ليلى بهلولي

وجهت الهيئة الديمقراطية المغربية لحقوق الإنسان، ممثلة ، سلسلة من المراسلات الرسمية إلى عدد من الجهات المسؤولة بمدينة الصويرة، تناولت من خلالها اختلالات متعددة تمس البنية التحتية والسلامة العامة، وعلى رأسها وضعية منطقة “بين العراسي” التي باتت، بحسب الهيئة، نموذجاً صارخاً للتهميش وضعف التدبير.

في مراسلة مؤرخة بـ17 غشت 2026، رفعت الهيئة شكاية مفصلة إلى رئيس المجلس الجماعي لمدينة الصويرة، رصدت فيها أربعة محاور رئيسية: تدهور عدد من الشوارع والأزقة جراء انتشار الحفر والتشققات دون صيانة كافية، وضعف أو انعدام الإنارة العمومية في بعض الأزقة مما يهدد أمن الساكنة ليلاً، إضافة إلى تفشي ظاهرة احتلال الملك العام من طرف بعض المحلات التجارية على حساب حركة المارة. أما المحور الأكثر إلحاحاً فتمثل في الوضعية المقلقة بمنطقة “بين العراسي”، حيث تتجمع مياه الصرف الصحي والأوحال والروائح الكريهة، وتحديداً قبالة مقهى “برلين” وما جاورها، الأمر الذي دفع الهيئة إلى المطالبة بمعاينة ميدانية عاجلة وبرمجة إصلاحات فورية.

وفي السياق ذاته، وجهت الهيئة، بالتاريخ نفسه، مراسلة إلى المدير الجهوي للشركة الجهوية متعددة الخدمات المختصة بقطاع الكهرباء، حذرت فيها من وجود كبلات كهربائية متدلية أو غير مثبتة بالشكل الذي يضمن السلامة العامة، معتبرة أن الأمر لا يتعلق بمسألة جمالية فحسب، بل بخطر مباشر يهدد أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

كما قدمت الهيئة مراسلة بتاريخ 27 غشت 2026، إلى المدير الإقليمي للشركة نفسها بالصويرة، تحمل طابع استعجالي، منبهة إلى وجود أسلاك كهربائية مكشوفة ومتدلية وخارجة عن الخدمة بمنطقة “بين العراسي” تحديداً، ومحذرة من أن هذه الوضعية تشكل خطراً داهماً على سلامة المواطنين، وبالأخص الأطفال والمارة، خصوصاً مع اقتراب فصل الشتاء وما يصاحبه من تساقطات مطرية قد تفاقم الخطر. وطالبت الهيئة في هذا الإشعار بالتدخل الفوري لإزالة الأسلاك المتدلية وتأمين الشبكة، تفادياً لوقوع أي حادث.

ولم يقتصر تحرك الهيئة على قطاعي الجماعة والكهرباء، بل امتد ليشمل قطاع الاتصالات، حيث وجهت مراسلتين متطابقتين في المضمون إلى كل من المدير الجهوي للشركة الجهوية متعددة الخدمات والمدير الجهوي لشركة اتصالات المغرب، أشارت فيهما إلى الوضعية غير المنظمة والمشوهة لكبلات وشبكات الاتصالات بمدينة الصويرة. ورصدت الهيئة انتشار الأسلاك بشكل عشوائي على الواجهات والأعمدة في عدد من الأزقة والشوارع، بما يسيء إلى المظهر العام للمدينة، مطالبة بإجراء معاينة تقنية شاملة، وإعادة تنظيم الكبلات وتثبيتها، وإزالة ما لم يعد منها مرتبطاً بخدمة قائمة.

يلاحظ من مجمل هذه المراسلات الحقوقية أن الهيئة اعتمدت مقاربة تدريجية ومتعددة المسارات، توجهت بموجبها إلى كل جهة معنية بملفها الخاص، قبل أن تجمع هذه الملفات كافة في التلويح بالتصعيد نحو المؤسسات الوطنية حال استمرار غياب الاستجابة. وقد تضمنت مختلف المراسلات مطالب عملية محددة، من قبيل إرسال فرق تقنية للمعاينة الميدانية، واتخاذ تدابير عاجلة لتأمين الشبكات، والتنسيق بين مختلف المصالح المعنية، مع التأكيد في كل مرة على ضرورة موافاة الهيئة بنتائج الإجراءات المتخذة.

إن تعدد هذه المراسلات، وتضمنها لتفاصيل دقيقة حول مواقع الخطر وطبيعته، يضع المسؤولين المحليين والشركات المدبرة أمام مسؤولية مباشرة، خصوصاً أن بعض التنبيهات، كملف الأسلاك الكهربائية المكشوفة، تحمل طابعاً استعجالياً يتصل بسلامة الأرواح، لا سيما مع اقتراب فصل الشتاء.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.