كلاش بريس / خريبكة
تعيش قيسارية الرافا وسط مدينة خريبكة منذ أسابيع على وقع احتقان متصاعد، بعدما تحوّل ممر تجاري لقيسارية إلى بؤرة توتر مفتوح، إثر شروع أحد الملاك في أشغال يُتهم بأنها تستهدف “تقسيم القيسارية” والاعتداء على ممر عمومي يربط بين زنقة مولاي عبد الله وزنقة مراكش
… هذه الأشغال، التي انطلقت بعد اقتناء المالك لشطر من القيسارية دفعت عدداً من التجار إلى دقّ ناقوس الخطر واتهام المعني بالأمر بمحاولة “إعادة رسم التصميم العمراني للقيسارية على هواه”.
ورغم التحركات السريعة للتجار، الذين وجهوا شكايات رسمية للسلطات المحلية، فإن الوضع ازداد تعقيداً بعدما تحوّل الورش إلى حلقة مفرغة من “إيقاف الأشغال” و“استئنافها” في اليوم نفسه. فحسب معطيات حصلت عليها ‘كلاش بريس”، فإن السلطة المحلية أمرت أكثر من مرة بتوقيف الأشغال فوراً، غير أن المالك يعود لاستئنافها بمجرد مغادرة السلطات، ما اعتبره التجار “إمعاناً في التحدي واحتقاراً للقانون”.
ويتعزز موقف التجار بعد توصلهم بردّ رسمي من عامل إقليم خريبكة السابق حميد الشنوري، الذي أكّد في مراسلة إدارية أن لجنة تقنية انتقلت للمكان بتاريخ 10 يناير 2025 وعاينت الورش عن كثب. اللجنة خلصت بوضوح إلى أن الجدار موضوع الشكاية لا يمكن بناؤه، لأن الترخيص الذي يتوفر عليه المالك يتعلق حصراً بـ“تعلية الطابق الثالث”، دون أي تغيير في الطابق السفلي. وأكدت المراسلة أن أي تعديل في الطابق الأرضي، بما في ذلك الممر العمومي، يستوجب رخصة جديدة تراعي حقوق باقي الملاك وحق المرور.
ورغم هذه الخلاصات الرسمية، لا يزال الإشكال قائماً. فالتجار أصبحوا – اضطراراً – يلعبون دور “المراقب”، حيث يتحولون باستمرار إلى خط ساخن للسلطات: “ألو السي المقدم… ألو السيدة القائدة… الأشغال بدات من جديد”…وفي كل مرة تتدخل السلطات لإيقاف الورش ثم يعود الوضع إلى النقطة نفسها بعد مغادرتها، في مسلسل أنهك التجار وعمّق الشكوك حول جدوى التدخلات الظرفية بدل اتخاذ قرار حاسم يطوي الملف.
ويطرح هذا الوضع أسئلة ملحّة لدى المتضررين:
إذا كان المالك يتوفر فعلاً على الحق في تغيير تصميم الطابق السفلي، فلماذا تُوقف السلطات أشغاله في كل مرة؟
وإن كان لا يملك هذا الحق،، فلماذا لا يتم اتخاذ قرار نهائي يمنع هذه الأشغال بالمرة؟ ثم ما مخرجات اللجنة التي عاينت الموقع ميدانيا ؟ واذا كان المالك الجديد على حق وصواب لماذا لا تبسط السلطة المحلية امام التجار المشتكين ما يؤكد قانونية الاشغال ؟
أسئلة تزداد حدّة يوماً بعد آخر وسط تنامي التوتر داخل القيسارية، في وقت يرى فيه التجار أن استمرار الغموض وعدم تنزيل القرارات بصرامة يفتح الباب أمام فوضى عمرانية تهدد حقوق الأغيار وتحوّل ممرّاً عمومياً إلى مجال قابل للابتلاع شِبراً بعد شبر.
ويبقى تدخل السلطات المحلية بحزم وجدية هو السبيل الوحيد لوضع حدّ لهذا الجدل، وحماية حرمة المرفق التجاري وضمان احترام القانون سواء تعلق الأمر بالتجار المشتكين او المالك الجديد .


















