كلاش بريس / القسم الرياضي
بينما تمضي الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم بثبات نحو تحديث أدواتها والارتقاء بالتحليل التقني خلال نهائيات كأس إفريقيا للأمم المغرب 2025، يصرّ بعض الإعلام الجزائري على السباحة عكس التيار، عبر نقل مبتور للوقائع، أو القفز عليها بالكامل، في محاولة يائسة لحجب حقيقة باتت موثقة بالأرقام والتقارير الرسمية.
فالتقرير الصادر عن الموقع الرسمي لـ“كاف” حول التطور النوعي ال ذي عرفته مجموعة الدراسة التقنية (TSG) خلال “كان المغرب 2025” لم يترك مجالاً للتأويل أو التشكيك. الحديث هنا ليس عن انطباعات أو آراء، بل عن تحول بنيوي في طريقة تحليل المباريات، اعتماد غير مسبوق على التكنولوجيا الرقمية، منصات بيانات آنية، بث فيديو متعدد الزوايا، وكاميرات تكتيكية تكشف أدق تفاصيل التمركز والتحولات داخل الملعب.
غير أن هذا المعطى الموثق، والذي يشكل مصدر فخر لكرة القدم الإفريقية، لم يجد طريقه إلى جزء من الإعلام الجزائري، الذي اختار – عن سبق إصرار – تجاهل التقرير أو تفريغه من مضمونه، في مقابل ترويج خطاب ضبابي يوحي بأن ما تحقق في “كان المغرب” لا يعدو أن يكون تضخيماً إعلامياً أو “تلميعاً منظماً”.
الأدهى من ذلك أن بعض المنابر ذهبت بعيداً في إنكار الواقع، متجاهلة تصريحات رئيس مجموعة الدراسة التقنية، بلحسن مالوش، الذي أكد بوضوح أن تحديث آليات التحليل لم يعد ترفاً، بل ضرورة حتمية لمواكبة كرة القدم الحديثة، وأن ما جرى في هذه النسخة ينسجم تماماً مع المعايير المعتمدة في أكبر التظاهرات الكروية العالمية.
إن الانتقال من الملاحظات الفردية والكتابة اليدوية إلى العمل الجماعي المدعوم بالتحليل الرقمي ليس “رواية مغربية” كما يحاول البعض تصويره، بل اختيار مؤسساتي صادر عن أعلى هيئة كروية في القارة، وموثق في تقارير رسمية ستُعتمد لاحقاً كمرجع أساسي في برامج تكوين المدربين التابعة لـ“كاف”.
لكن حين يعجز الإعلام عن مجاراة التطور، يتحول إلى أداة لإنكار الواقع بدل شرحه، وإلى منصة لإنتاج الوهم بدل نقل الحقيقة. وهنا تكمن المشكلة: إعلام مشبع بالأحكام المسبقة، يرى في كل نجاح خارج حدوده تهديداً، وفي كل تطور لا يمر عبره “مؤامرة”.
لقد اختارت “كاف” أن تخاطب المستقبل بلغة الأرقام والتكنولوجيا، بينما اختار بعض الإعلام الجزائري البقاء أسير خطاب قديم، لا يرى في المرآة إلا ما يرضي سرديته. وبين الخيارين، تبقى الحقيقة واحدة:
الوقائع لا تُهزم بالإنكار، والتقارير الرسمية لا تُسقطها العناوين المضللة.
وفي زمن التحليل الرقمي، لم يعد ممكناً إخفاء الحقيقة… حتى لو أزعجت البعض.


















