حفيظ دراجي ..حين يتحول التعليق الرياضي إلى وقود للفتنة

13 يناير 2026
حفيظ دراجي ..حين يتحول التعليق الرياضي إلى وقود للفتنة

كلاش بريس / عبد اللطيف بلوقات

لم يعد اسم حفيظ دراجي مرتبطاً لدى جزء واسع من المتابعين العرب، والمغاربة خصوصاً، بالتعليق الرياضي المحايد، بقدر ما أصبح رمزاً لخطاب مشحون، يزكي التوتر ويعيد إنتاج الخلافات بين الشعوب، بدل أن يساهم في تهدئتها كما تقتضي مسؤولية الإعلامي المهني.

ففي أكثر من مناسبة، بدا الدراجي وكأنه يتحدث من موقع الوصاية أو التفوق الأخلاقي، مقدماً نفسه ناطقاً باسم “الحقيقة المطلقة”، وموزعاً للاتهامات وفق مزاج سياسي أو إيديولوجي، لا وفق معايير الصحافة الرياضية. هذا الأسلوب، القائم على الانتقاء، والتلميح، وتضخيم الوقائع، لا يمكن فصله عن المناخ المتوتر أصلاً بين الجماهير المغاربية، حيث تتحول كلمة واحدة غير محسوبة إلى شرارة فتنة عابرة للحدود.
المقلق في خطاب الدراجي ليس مجرد الانحياز، فذلك موجود في كل الإعلام، بل الاستثمار المتكرر في نقاط الخلاف، والبحث الدائم عن تأويلات تصعيدية للأحداث الرياضية، وكأن الهدف هو إبقاء الصراع مشتعلاً، لا فتح أفق للتنافس الرياضي النظيف. وهنا يتحول المعلق من ناقل للحدث إلى فاعل فيه، ومن شاهد إلى طرف يؤجج المشاعر ويغذي العداوات.

الأخطر أن هذا الخطاب يُقدَّم بلبوس المهنية، بينما هو في العمق محمّل برسائل سياسية، ويُسوَّق على أنه “دفاع عن الوطن”، في حين أن نتائجه العملية تصب في تعميق الكراهية بين الشعوب، وضرب الروابط التاريخية والاجتماعية التي تجمعها. فالوطنية الحقة لا تُبنى على شيطنة الآخر، ولا على صناعة أعداء وهميين في ملاعب كرة القدم.

إن الإعلامي الرياضي، خاصة حين يحظى بمنصة واسعة وتأثير عابر للبلدان، مطالب بوعي أكبر بثقل كلمته. فإما أن يكون جسراً للتقارب، أو أداة لتأجيج الفتن. والتاريخ الإعلامي لا يرحم من اختار أن يكون جزءاً من المشكلة بدل أن يكون جزءاً من الحل.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة