حامي الدين: التقاطب بين “الحمامة” و”الجرار” اصطناعي

منذ 38 دقيقة
حامي الدين: التقاطب بين “الحمامة” و”الجرار” اصطناعي

قال عبد العلي حامي الدين، الجامعي وعضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، إن ما يلاحظ من تراشق ثقيل بين حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، قد يبدو للوهلة الأولى أنه وصل إلى مستوى اللاعودة، غير أن الأمور ليست بهذه الصورة التبسيطية.

وأضاف حامي الدين في تحليل نشره عبر حسابه على فيسبوك، نحن أمام تقاطب اصطناعي، لأنه لا يصنع بديلا عن حزبين تقاسما معا مسؤولية القرارات المتخذة داخل الحكومة نفسها، وقادا معا، وبالكثير من الافتخار بـ”مثالية” التحالف الحكومي وميثاق أغلبيته، غمار تنزيل برنامج حكومي فاشل.

، يتساءل الاخير ، ما الذي يفسر هذا التناحر المسعور الذي وصل إلى درجة قول وزير الميزانية إن 280 مليار درهم خصصتها الحكومة لدعم القدرة الشرائية للمواطنين تبخرت، تقريبا، دون فائدة؟

وأردف، هكذا، بكل بساطة، يقوم وزير في الحكومة بتوجيه اتهام واضح إلى الحزب الذي يقود الحكومة بـ”تبديد” أموال الدعم.

وزاد: “لا أريد أن أستعرض أمثلة أخرى من التصريحات التي تعكس الصراع الظاهر بين الحزبين الشريكين، لأنه، في اعتقادي، صراع تكتيكي وآني وظرفي، فأنا أعرف أن كلا الحزبين، إذا قيل لهما: “ارجعا”، سيرجعان.. وهذا هو العطب الأصلي الذي لا يناقشه أحد”.

وتابع حامي الدين: فلماذا هذا الصراع المفتعل في الساعات الأخيرة من عمر الحكومة، ليجيب بالقول: “الفرضية الأساسية التي تبدو لي هي أن الدينامية التواصلية التي يقوم بها حزب العدالة والتنمية مكنته من التموقع السياسي بشكل لافت في الساحة السياسية”.

وأضاف، فبعد الأداء القوي للمجموعة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية، بقيادة عبد الله بووانو، طيلة خمس سنوات داخل مجلس النواب، وما رافق ذلك من فضح للملفات والاختيارات، وبعد النجاح الكبير للمؤتمر الوطني للحزب وما خلفه من حيوية تنظيمية داخلية تجاوزت التداعيات النفسية لنكسة 8 شتنبر 2021، وبعد المحطات التواصلية القوية للندوات الصحفية وبيانات الأمانة العامة المنتظمة، والمجهودات المبذولة من طرف هيئات الحزب ومنظماته الموازية وعموم مناضليه، جاءت الخرجات التواصلية للأمين العام للحزب، الأستاذ عبد الإله ابن كيران، لتعيد لفت الانتباه إلى المكانة التي يحظى بها الحزب، ولتؤكد أن خطابه لا يزال يتمتع بحضور قوي لدى فئات عريضة من الشعب المغربي، ولتختبر شعبيته في الميدان.

وفي اعتقادي، يسترسل حامي الدين، فإن المعطيات الموضوعية تؤكد أن حزب العدالة والتنمية، إذا استمر بهذه الدينامية التواصلية، سيتموضع كبديل واضح في مواجهة خيار الاستمرارية الذي يمثله حزبا “الأحرار” و”البام”، الشريكان في الحكومة.

ولذلك، وبعيدا عن نظرية المؤامرة، يقول عضو أمانة “المصباح” يمكن فهم جانب من هذا المشهد باعتباره محاولة لإعادة ترتيب المجال السياسي والإعلامي، بما يغطي على التقاطب الحقيقي والمنطقي بين خيار الاستمرارية الذي يمثله حزبا “الأحرار” و”البام”، وخيار التغيير الذي يمثله حزب العدالة والتنمية باعتباره صاحب أقوى أداء سياسي بين أحزاب المعارضة.

ويرى حامي الدين أنه كلما ارتفع الحضور السياسي لحزب العدالة والتنمية من خلال المهرجانات الخطابية التي يؤطرها الأمين العام ببلاغته المعهودة، والتي تحظى بحضور جماهيري محترم، بالإضافة إلى المتابعة الرقمية عبر وسائط التواصل الاجتماعي، وهو حضور حقيقي وتلقائي ومتفاعل ومعبر، وليس حضورا اصطناعيا (المال والزرود)، كلما ارتفع سعار التقاطب الاصطناعي بين الحزبين.

واسترسل: “يدون الانتباه إلى الكلفة السياسية الخطيرة لهذا الاختيار البلد: تيئيس الناس من السياسة، ودفع البقية الباقية منهم إلى الكفر بالمشاركة الانتخابية، وانتظار المجهول. وهنا، في اعتقادي، تكمن الخطورة الحقيقية”.
وذكر حامي الدين أن “المشكلة ليست في أن يتنافس السياسيون، وإنما في أن يتحول التنافس إلى ضجيج يحجب عن المواطن السؤال الأهم: هل نحن أمام استمرار لما هو قائم، أم أمام إمكانية حقيقية للتغيير؟ فالانتخابات، في النهاية، تحتاج إلى اختيارات واضحة، وتنافس حقيقي، ومواطن مقتنع بأن لصوته معنى…”.

وخلص للقول: “مرة أخرى يتم الرهان على ذاكرة السمكة لينسى الشعب المغربي هذا المشهد الاصطناعي كما نسبه – ربما- عندما أقسم عبد اللطيف وهبي وهو رئيس حزب الأصالة والمعاصرة أنه لن يكون وزيرا في حكومة يرأسها الأحرار

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.