كلاش بريس ـ ع عياش
قال محمد بودن، الخبير في الشؤون الدولية المعاصرة، في تصريح خاص لـكلاش بريس، إن المواطن يمثل النواة الصلبة لرهانات المغرب الصاعد التي عبّر عنها الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الخامسة من الولاية التشريعية الحادية عشرة، مضيفا أن مضامين الخطاب الملكي تحمل رسالة أمل وتفاؤل مقرونة بحتمية العمل والالتزام وثقافة النتائج، من أجل تحقيق التحولات الكبرى، بالنظر إلى أن التنمية لا يمكن أن تسلك طرقًا مختصرة أو مرحلية.
وأوضح بودن أن الرهان الملكي على تحسين مستوى التنمية المحلية يعكس كونها المرآة الصادقة لمدى تقدم المغرب، وهو ما يستدعي من الأطراف المتدخلة المعنية أن تثبت قدرتها على تحقيق الأهداف وتوليد الفرص وضمان شبكة أمان للمواطنين، حتى تكون التنمية ذات وجه عادل ومضمون اجتماعي يحقق العدالة المجالية والاجتماعية، ويستجيب لمعادلة الإنسان والمكان وزمن التنمية، لأن مفتاح بناء الثقة، حسب تعبيره، هو تحقيق النتائج.
وأضاف المتحدث ذاته أن الخطاب الملكي يختزن طموحا لتحقيق إصلاحات لا رجعة فيها، تحدث قيمة مضافة في حياة كل أسرة ومواطن، وتعزز كرامة الإنسان عبر توفير فرص الشغل للشباب، وتطوير التعليم والصحة، وتشجيع المبادرات المحلية والأنشطة الاقتصادية بما يخلق زخما متجددا قادرا على الاستجابة للمتطلبات الراهنة.
وأشار بودن إلى أن جلالة الملك عبّر عن قناعة راسخة بإمكانية المضي قدما نحو تحقيق الأهداف المنشودة وضمان الاستدامة، لكنه في الآن ذاته وضع شروطا أساسية لذلك، من أبرزها تجنب تضييع الوقت والجهد والإمكانات، وهي شروط ضرورية للإقلاع التنموي، وقيم سامية ينبغي غرسها في عقول الشباب والأجيال الصاعدة.
كما أبرز الخبير في الشؤون الدولية أن الخطاب الملكي جعل من التنمية الترابية مسألة ذات أولوية، حيث قدم جلالته رؤية استشرافية بخصوص الساحل، بالنظر لأدواره الاقتصادية والإيكولوجية والسياحية واللوجستية، وكونه يهم تسع جهات ساحلية و42 عمالة وإقليما، مشيرا إلى أن حماية الساحل وتثمينه يتطلب رؤية مندمجة وملاءمة قانون الساحل 12-81 مع وثائق التعمير والسياسات الحكومية القطاعية، أسوة بالتجارب الدولية الناجحة.
وختم بودن تصريحه بالتأكيد على أن جلالة الملك يولي عناية خاصة لمناطق الجبال والواحات والمراكز القروية، ويتفاعل مع نبضها وحاجتها للتنمية، مما يعكس إصرارا ملكيا على تزويدها بالإمكانيات الضرورية لاستثمار مؤهلاتها المتنوعة، مبرزا أن المغرب بقيادة جلالة الملك يختار طريق البناء والإنجاز المشترك والتراكم الإيجابي، ويضع المسؤولية على عاتق مختلف الفاعلين لإشعال شعلة العمل الجاد وبناء مغرب جديد.


















