بالقلم الأحمر : سطات… حين تسبق الحملة موعدها

منذ ساعة واحدة
بالقلم الأحمر : سطات… حين تسبق الحملة موعدها

فتح الله حافظي

في سطات، يبدو أن بعض من أعلنوا أنفسهم مرشحين لم يعودوا ينتظرون موعد الحملة الانتخابية. بدأ السباق مبكراً، لكن بالوكالة: المرشح في الخلف، والكتبة في الواجهة، والصفحات للتلميع، والتجمعات لصناعة الحضور، وكل نشاط يتحول إلى مناسبة لتكرار الاسم والصورة، وكأن المطلوب حسم الانطباع عن المرشح قبل أن يبدأ التنافس.
والأدهى أن بعض الكتبة يقدمون هؤلاء كأنهم اكتشاف سياسي: هذا «يقلب الموازين»، وذاك «بعثر الأوراق»، وثالث «خلط الحسابات»… انتصارات تُعلن قبل فتح الصناديق، وبطولات تُصنع بالأقلام قبل أن يصنعها الناخب. فالموازين لا تقلبها المقالات، والأوراق لا تبعثرها المنشورات. المواطن وحده يملك هذه السلطة.
ثم تأتي «الإنجازات»: مشروع لم يكتمل يصبح إنجازاً، وعد يتحول إلى حصيلة، ومبادرة عادية تقدم كأنها فتح تاريخي. فالإنجاز الحقيقي يُرى على الأرض، أما الوهم فيحتاج إلى جيش من الكلام حتى يبدو حقيقة.
وتزداد الصورة فجاجة حين تتحول التجمعات إلى خلفيات للصور، والصفحات إلى أدوات للتطبيل، ويُتداول أن العطايا والإكراميات تصل إلى بعض الكتبة وأصحاب الصفحات لرفع منسوب المديح. عندها يصبح السؤال مشروعاً: هل نحن أمام إعلام ينقل الواقع، أم ماكينة تصنع للمرشح واقعاً انتخابياً على المقاس؟
ومن يريد أصوات المواطنين، فليواجههم في الموعد القانوني، وليقدم برنامجه وحصيلته كما هما. أما أن يبدأ الحملة قبل أوانها، ويستعين بالكتبة والصفحات، ويستغل التجمعات، وينفخ الإنجازات، ويزيد التطبيل بالعطايا، فذلك ليس دهاءً سياسياً، بل محاولة لاحتلال المشهد قبل بداية السباق.
يمكن للكتبة أن يصنعوا بطلاً، وللصفحات أن «تقلب الموازين»، وللإكراميات أن ترفع التصفيق، لكن الصندوق لا يقرأ العناوين ولا يحسب الولائم. وكما يقول ولد العبدوني: «ما كاين غير البندير والجقير». أما الكلام الفصل، فموعده يوم يتكلم المواطن.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.