الصراعات قبل الانتخابات.. لماذا أصبح النزاع الحاد عادياً في المجالس الجماعية ؟

28 أكتوبر 2025
الصراعات قبل الانتخابات.. لماذا أصبح النزاع الحاد عادياً في المجالس الجماعية ؟

كلاش بريس / الرباط

تعرف دورات المجالس الجماعية نمطاً متكرراً من الصراعات الثنائية التي تتجاوز أحياناً حدود اللباقة، لتأخذ شكل سب وقذف واشتباكات لفظية حادة. هذه الأجواء المشحونة تظهر عادة قبل الانتخابات، وتوصف غالباً بأنها “تسخينات سياسية”، لكنها في الواقع تعكس تحولات عميقة في المشهد السياسي المحلي.

السؤال الذي يفرض نفسه هو: لماذا لم نكن نشهد هذا المستوى من الاحتقان في الدورات السابقة؟ الجواب لا يكمن فقط في طبيعة الشخصيات أو الخلافات المحلية، بل يرتبط بتغيرات بنيوية في السياسة المغربية.

أولاً، الإعلام الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي أعطت مساحة أكبر للتعبير، لكنها في المقابل سمحت بتضخيم الخلافات وإظهارها للعامة بشكل غير مسبوق.

ثانياً.. قرب الانتخابات أدى إلى لجوء بعض الأطراف إلى أساليب هجومية لكسب التأييد أو إحراج المنافسين.

ثالثاً، هناك حالة إحباط اجتماعي وسياسي عند فئات واسعة من المواطنين والشباب، ما يزيد من حساسية الخطاب السياسي ويدفع الفاعلين إلى التصعيد من أجل لفت الانتباه وتحريك قواعدهم الانتخابية.

تجربة السنوات الأخيرة تظهر أيضاً أن السياسة المحلية لم تعد حكراً على شبكات محددة من النخب، بل دخلت فيها عناصر جديدة تحاول فرض نفسها، وهو ما يخلق صدامات مع النخبة التقليدية.

هذه الظاهرة ليست بالضرورة مؤشراً على انهيار الأخلاق السياسية، لكنها تعكس تحولات المجتمع والسياسة، حيث المنافسة لم تعد محصورة في برامج وأفكار، بل صارت أحياناً في السجال الحاد والمواجهة العلنية.

في النهاية، فهم هذه الديناميات يتطلب النظر إلى المشهد الانتخابي ككل: تغيّر وسائل التواصل، تعديل القوانين، صعود نخب جديدة، وإحباط اجتماعي عميق، كلها عوامل ساهمت في بروز هذه الظاهرة التي لم تكن متوفرة بالمستوى نفسه في الماضي، وجعلت الانتخابات المحلية مسرحاً لمعارك تتجاوز حدود اللباقة التقليدية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة