كلاش بريس / الجديدة
يفتحُ زحفُ الكلاب الضالة على أحياء مدينة الجديدة جرحًا غائرًا في جسد تدبيرٍ محليٍّ يترنّح تحت وطأة اللامبالاة، ويضعُ مسؤولي الجماعة أمام مرآةٍ تعكس صورة الإخفاق حين يتحول الخطر إلى مشهد يومي مألوف، وحين تصبح سلامة المواطنين تفصيلاً ثانويًا في حساباتٍ لا تُرى.
تتحركُ هذه القطعان في وضح النهار كما لو أنها صاحبة المكان، تتقاطع مع خطوات التلاميذ قرب المؤسسات التعليمية، وتزرع الخوف في نفوس الأسر التي باتت تودّع أبناءها كل صباح بقلقٍ مضاعف. لم يعد الأمر مجرد ظاهرة عابرة، بل واقع ثقيل يكشف أن المدينة تُترك لتدبّر نفسها في غياب تدخلٍ يرقى إلى حجم التهديد.

في الخلفية، يخيّم صمتٌ بارد من طرف المسؤولين، صمتٌ لا يمكن تفسيره إلا كعجزٍ أو تجاهل، وفي الحالتين معًا تكون النتيجة واحدة: مدينة تُدار بمنطق ردّ الفعل المتأخر بدل الفعل الاستباقي، ومواطنون يُتركون في مواجهة خطرٍ لا يرحم.
ما يحدث اليوم يفضح خللًا أعمق من مجرد انتشار كلاب ضالة؛ إنه خلل في الرؤية، في ترتيب الأولويات، وفي الإحساس بثقل المسؤولية. فحين تغيب الاستراتيجية، تتكاثر الأزمات، وحين يغيب الحزم، تتمدد الفوضى حتى تصبح قاعدة.
وكما يعلم المغاربة فالجديدة مدينة لها تاريخ ومكانة، وساكنتها من حقها أن تعيش في فضاء آمن، وأن تجد مؤسساتٍ تتحرك حين يطرق الخطر أبوابها، لا أن تكتفي بالمراقبة من بعيد.

المساءلة هنا ضرورة تفرضها خطورة الوضع. لأن التغاضي اليوم يمهّد لأخطر غد، وكل تأخر في المعالجة يضاعف كلفة التقاعس، في الأرقام وفي الثقة التي تتآكل بين المواطن والمؤسسات.


















