ما قاله رئيس الحكومة عزيز أخنوش خلال جلسة المساءلة الشهرية بمجلس بدا وكأنه محاولة للهروب من واقع يعيشه آلاف المغاربة الذين اصطدموا بأسعار الأضاحي المرتفعة وبالقدرة الشرائية المنهكة.
فعندما يتساءل رئيس الحكومة إن كانت التنمية تختزل في “الحولي”، فإنه يتجاهل حقيقة بسيطة؛ وهي أن التنمية بالنسبة للمواطن البسيط تبدأ من قدرته على توفير أساسيات العيش وحماية كرامته الشرائية، لا من الأرقام الوردية التي تُعرض داخل القاعات المكيفة أو في التقارير الرسمية.
المغاربة لم يحولوا موضوع الأضحية إلى مادة للمزايدات السياسية، بل فرضت عليهم الظروف الاقتصادية الحديث عنه بعدما أصبح اقتناء أضحية العيد تحديا حقيقيا لآلاف الأسر. فكيف يمكن الحديث عن “ظروف عادية” وأسعار معقولة، بينما وجد كثير من المواطنين أنفسهم أمام أثمنة تجاوزت أربعة آلاف درهم حتى بالنسبة لأضاحٍ متوسطة الحجم؟
الحقيقة التي يعرفها الجميع أن عددا كبيرا من الأسر دخلت الأسواق وهي تمني النفس بإدخال فرحة العيد إلى بيوتها، لكنها اصطدمت بواقع مختلف تماما. بعضهم اضطر إلى الاستدانة، وآخرون استنزفوا مدخراتهم القليلة، فيما فضل آخرون الانسحاب بصمت بعدما عجزوا عن مجاراة الأسعار الملتهبة.
أما حديث رئيس الحكومة عن أن الأسر التي أرادت الأضحية تمكنت من أدائها، فهو حديث يفتقد إلى استحضار البعد الاجتماعي والنفسي للمسألة. نعم، هناك من اقتنى الأضحية في النهاية، لكن ليس بالسهولة التي يصورها الخطاب الحكومي، بل بكثير من الحيرة والحسرة والضغط المالي الذي سيظل أثره قائما بعد انقضاء أيام العيد.
المغاربة لا ينتظرون من حكومتهم دروسا في معنى التنمية، بل ينتظرون منها سياسات تحمي قدرتهم الشرائية وتخفف عنهم أعباء المعيشة. وعندما تتحول معاناة الناس اليومية إلى مجرد “مزايدات انتخابية” في نظر المسؤولين، فإن الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع تصبح أوسع من أن تخفيها الأرقام أو الشعارات.
الجواب الذي قدمه رئيس الحكومة لم يكن جوابا عن الأسئلة الحقيقية التي تؤرق المواطنين، بقدر ما كان محاولة للالتفاف على واقع اقتصادي صعب يعيشه الجميع. وبين خطاب يتحدث عن وفرة العرض وواقع يشهد بارتفاع الأسعار، يبقى المواطن وحده شاهدا على الحقيقة التي لا تحتاج إلى تبرير أو تأويل.



















