“كوني هانية أختي عمور” … المغاربة عايشين في النعيم وما خاصهم غير يصوتوا للأحرار !

منذ 5 ساعات
“كوني هانية أختي عمور” … المغاربة عايشين في النعيم وما خاصهم غير يصوتوا للأحرار !

كلاش بريس / عبد الله عياش

تُطالبُ فاطمة الزهراء عمور، القيادية في حزب التجمع الوطني للأحرار والوزيرة المكلفة بالقطاع السياحي، المغاربة بالتصويت لمواصلة “المسار” واستكمال الأوراش، في خطوة تُجسد ذروة الانفصال عن الواقع الاجتماعي، وكأن السنوات الخمس الماضية كانت حافلة بالإنجازات والرفاه، لا بدوامات النكد المعيشي والارتجالية والفقر المتصاعد.

إن دعوة المواطنين لتجديد الثقة تجيء فوق أنين العائلات المغربية التي اكتوت بلهيب الأسعار وخسرت قدرتها الشرائية أمام التغول المالي واحتكار الأسواق، لتطرح علامات استفهام حارقة حول ماهية هذا “المسار” الذي يُراد الاستمرار فيه: هل هو مسار تضخم الأرباح لجهات محددة مقابل إفقار الشارع، أم هو مسار التملص من الوعود الانتخابية واستبدال الحصيلة الملموسة بالشعارات الاستعراضية؟

​وقد اختارت القيادية الحزبية، التي تعاقبت على رأس القطاع السياحي والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي، التغني بتنزيل الدولة الاجتماعية ومشاريع الصحة والتعليم، محاولة تسويق حصيلة تفتقر للأثر الملموس في اليومي المعاش للمواطن المغربي، الذي يسدد اليوم الفاتورة الأفدح في تاريخ التدبير الحكومي.

فالحديث عن الدعم المباشر والتغطية الصحية، أو التباهي بدينامية السياحة وميثاق الاستثمار، يظل خطاباً معزولاً عن الواقع حين يصطدم بانهيار القوة الشرائية للبسطاء والدخل المحدود الذين وجدوا أنفسهم بين فكي الغلاء والفاقة. إن تقديم السياسات القطاعية كإنجازات خارقة يستدعي التساؤل عن الجدوى من استراتيجيات تخدم الأرقام والاستثمارات المحظوظة، بينما تترك موائد الأسرة المغربية خاوية وأبناء الطبقة الوسطى يواجهون غلاء المعيشة بلا حماية.

​إن مطالبة المغاربة بمنح ولاية جديدة لمواصلة هذا النهج لا تعدو كونها استهانة بالمعاناة اليومية للشعب الذي تجرع مرارة المعيشة على مدى خمس سنوات من القرارات الارتجالية. فالانتخابات ليست شيكاً على بياض ولا فرصة لتمديد معانة المواطنين، بل هي محطة مفصلية لمعاقبة من أداروا ظهرهم لانتظارات الشارع واختبأوا خلف المبررات الواهية.

والواقع يؤكد أن الاستمرار في هذا “المسار” بالشكل الحالي يعني تثبيت قواعد الغلاء الاحتكاري وتعميق الفوارق الاجتماعية، وأن الثقة لا تُطلب بالدعوات العاطفية والتسويق السياسي، بل تُبنى على الأثر الملموس في جيوب الناس وكرامتهم، وهو ما عجزت الحصيلة المعلنة عن إثباته على أرض الواقع

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.