صمت يثير الريبة.. هل تحولت “نارسا” إلى وكالة موسمية؟

منذ 6 ساعات
صمت يثير الريبة.. هل تحولت “نارسا” إلى وكالة موسمية؟

كلاش بريس / الرباط

في كل مرة تقترب فيها مناسبة دينية أو عطلة رسمية، يطفو اسم الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية (نارسا) إلى السطح، من خلال بلاغ تحسيسي يكاد يكون نسخة مكررة من سابقاته، مع تغيير طفيف في التواريخ وبعض الصياغات…مشهد بات مألوفاً إلى درجة أن المتتبعين صاروا يتوقعون مضمون البلاغ قبل صدوره، بل وأطلق عليه البعض، بنوع من السخرية، “بلاغ العيد”.

هذا الحضور الموسمي / الروتيني يقابله غياب لافت في لحظات أخرى أكثر حساسية، خاصة عندما يتعلق الأمر بتقارير إعلامية أو مقالات تتحدث عن اختلالات أو خروقات محتملة داخل المنظومة المرتبطة بالسلامة الطرقية. فبمجرد البحث في محركات الإنترنت، يتضح أن عدداً من المنابر الوطنية تطرقت مراراً إلى هذه القضايا، مقدمة معطيات تستحق، على الأقل، التفاعل أو التوضيح. لكن ما يثير الاستغراب هو استمرار الصمت، وكأن الأمر لا يعني المؤسسة من قريب أو بعيد.
هذا الصمت ..يدخل بدون شك في إطار ” كم حاجة قضيناها بتركها” وان ” نارسا” تعتمد التواصل بشكل انتقائي يقتصر فقط على المواضيع المستهلكة على مدار السنة

وعلى اعتبار ان ” نارسا ” اصبحت عنوان روتيني مدرج تحت اسم ” حيطة وحذر ” فهذا يكاد يصبح خللاً كبيرا في تدبير التواصل المؤسساتي ما يجعلها عاجزة عن مواكبة النقاش العمومي والرد على ما يروج من انتقادات؟

والنصيحة التي يمكن تقديمها الى قسم ” التواصل” بهذه الوكالة أن العالم تتسارع فيه وتيرة تداول المعلومات ولم يعد الصمت خياراً مريحاً ، بل قد يتحول إلى عنصر يضعف ثقة الرأي العام على اعتبار أن المواطن اليوم لا يكتفي بالبلاغات التوعوية، مهما كانت أهميتها، بل ينتظر شفافية أكبر، وتفاعلاً آنياً مع القضايا التي تمس تدبير الشأن العام

إذا كانت الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية ( نارسا ) تعتقد انها متواجدة فعلا فالأجدر بها ان تشتغل بمنطق ” الفعل الاستباقي” بدل “رد الفعل الظرفي”.. تراقب، تتتبع، وتبادر بشكل دائم لحماية مستعملي الطريق ..اما ان تجسد شعار ” كم حاجة قضيناها بتركها” فثمة في الداخل ازمة خانقة تتطلب تغيير الاسماء الفاعلة على مستوى التواصل

فهل ستظل “نارسا” حبيسة البلاغات الموسمية، أم أنها ستنتقل إلى مرحلة جديدة عنوانها التفاعل، الشفافية، والمساءلة ؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة