بين الحصانة والمسؤولية… تصريحات التويزي تفتح نقاشاً حول حدود الكلام داخل البرلمان

4 نوفمبر 2025
بين الحصانة والمسؤولية… تصريحات التويزي تفتح نقاشاً حول حدود الكلام داخل البرلمان

كلاش بريس / الرباط

أعاد الجدل الذي أثارته تصريحات أحمد التويزي، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، حول ما سماه “طحن الأوراق”، النقاش من جديد حول حدود الحصانة البرلمانية والمسؤولية في استعمالها.

ففي الوقت الذي طالب فيه نواب بدراسة قرار النيابة العامة بخصوص هذا الملف، على ضوء الفصل 64 من الدستور والمادة 30 من النظام الداخلي، على اعتبار الا يكون البرلماني موضوع متابعة أو بحث بسبب ما يدلي به من تصريحات أو أسئلة داخل المؤسسة التشريعية.
يرى مغاربة أن تصريحات التويزي تجاوزت حدود المعقول، لأنها مست جوانب حساسة تتعلق بصحة الملايين من المغاربة ما يجعل الموضوع يتجاوز مجرد رأي سياسي إلى اتهامات خطيرة تستوجب التحقق والتدقيق.

فالحصانة البرلمانية، كما يؤكد فقهاء القانون، وُجدت لحماية حرية التعبير داخل البرلمان وليس لتبرير نشر معطيات غير دقيقة أو ترويج معلومات تخلق الشك لدى الرأي العام. فحين تكون التصريحات مبنية على معطيات مغلوطة أو تثير الريبة حول مؤسسات الدولة أو منظومات حيوية كقطاع الصحة، يصبح من المشروع أن تتحرك النيابة العامة للتحقق من صحتها حمايةً للمصلحة العامة.

والدليل على هشاشة المعطيات التي استند إليها التويزي، هو تراجعه اللاحق عن تصريحاته، في اعتراف ضمني بأن ما تم تداوله لم يكن دقيقاً بالشكل الذي عُرض به تحت قبة البرلمان.

إن الدفاع عن حرية النائب لا يعني إعفاءه من المسؤولية السياسية والأخلاقية تجاه ما يصدر عنه، خصوصاً في قضايا تمس الأمن الصحي أو الاجتماعي للمغاربة. فالحصانة ليست “صكّ غفران”، بل إطار قانوني مشروط بحدود المسؤولية والانضباط لروح الدستور والقانون.

ويبقى السؤال المطروح اليوم: هل نحتاج إلى مراجعة مفهوم الحصانة البرلمانية بما يوازن بين حرية التعبير والمحاسبة على المعلومة؟

ذلك أن البرلمان، في نهاية المطاف، ليس ساحة لتصفية الحسابات أو إطلاق التهم، بل منبر لتنوير الرأي العام والنقاش الرصين المبني على المعطيات الدقيقة والموثوقة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة