المحطة الطرقية بسطات… محطة للمسافرين أم عقاب جماعي لكل من قرر زيارة المدينة؟

منذ 3 ساعات
المحطة الطرقية بسطات… محطة للمسافرين أم عقاب جماعي لكل من قرر زيارة المدينة؟

إذا أردت أن تعرف حجم الإهمال في بعض المرافق العمومية، فلا تبحث بعيدًا… يكفي أن تزور المحطة الطرقية بسطات، حيث يستقبلك المكان برسالة واضحة مفادها: “مرحبًا بكم في محطة خارج الزمن.”

الجدران تتحدث عن سنوات من النسيان، والمرافق تشتكي من الإهمال، والمسافر يجد نفسه في رحلة شاقة قبل أن تتحرك الحافلة. هنا لا تبدأ معاناة السفر من الطريق، بل من المحطة نفسها، التي تحولت إلى عنوان للفوضى بدل أن تكون واجهة حضارية لمدينة تعد من أهم حواضر جهة الدار البيضاء–سطات.

المؤلم أن سطات ليست مدينة هامشية، بل مدينة جامعية واقتصادية، تعبرها آلاف الحافلات والمسافرين يوميًا، ومع ذلك ما زالت محطتها الطرقية تبدو وكأنها خارج حسابات المسؤولين، تنتظر من يرفع عنها غبار الوعود المؤجلة.

أي صورة يأخذها الزائر عن مدينة يبدأ التعرف عليها من محطة توحي بأن الزمن توقف فيها؟ وكيف يمكن الحديث عن التنمية وجذب الاستثمار والسياحة، بينما أول ما يصادف القادم هو مرفق يصرخ بصوت مرتفع: “الإصلاح لم يصل بعد!”

المحطة الطرقية ليست مجرد مكان لركوب الحافلات، بل مرآة تعكس مستوى تدبير الشأن المحلي. وإذا كانت هذه المرآة مكسورة، فلا ينبغي أن نستغرب عندما تنكسر معها صورة المدينة في أعين زوارها.

اليوم، لم يعد المطلوب طلاء الجدران أو التقاط صور موسمية، بل مشروع حقيقي يعيد للمحطة هيبتها، ويحفظ كرامة المسافر، ويمنح سطات واجهة تليق بتاريخها وسكانها.

فهل تتحرك الجهات المسؤولة لإنقاذ المحطة الطرقية قبل أن تتحول إلى رمز رسمي للإهمال؟ أم أن معاناة المسافرين أصبحت جزءًا من برنامج الرحلات اليومية؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.