كلاش بريس / حسين بومهاوتي
البرلمان مؤسسة دستورية يُفترض أن يعمل نواب الأمة من خلالها على إيصال هموم المواطنين ومشاكل الأقاليم التي يمثلونها، وكل نائب يُنتخب من طرف الشعب ليمثله، وينقل صوته، ويُسائل الحكومة بشأن قضاياه، ويقترح الحلول، أو يدفع نحو تسريع معالجتها أو على الأقل طرحها للنقاش.
هذه الأدوار ليست اختيارية، بل هي جوهر العمل النيابي، وأي تقصير فيها يُعتبر استخفافاً بوظيفة دستورية سامية، ويُفرغ البرلمان من دوره الأساسي في التشريع والمراقبة والدفاع عن مصالح الشعب.
لكن ماذا عن نواب خريبكة؟ لماذا هذا الصمت الطويل، كأن غيابهم صار عادة؟ لماذا لا نسمع صوتهم في مناقشة الملفات المحلية؟ بل ما هي بصمتهم التشريعية أصلاً؟
إقليم خريبكة يعاني من تراكم الأزمات: ضعف البنية التحتية، ارتفاع معدلات البطالة، تراجع الخدمات الصحية، غياب المشاريع المهيكلة، وتفشي مظاهر الإقصاء الاجتماعي… ورغم كل هذه المشاكل، يواصل بعض النواب صمتهم، وكأن الإقليم لا يعنيهم!
ورغم أن خريبكة تُعتبر من أغنى الأقاليم بفضل ثرواتها الفوسفاطية، إلا أن حظها من التنمية يظل هزيلاً، والبطالة تنخر أبناءها، في حين تظل مناطق كثيرة من المغرب الأقل غنىً أفضل حالاً. أين إذن دور النواب في المطالبة بحقوق الساكنة؟ وأين تأثيرهم في جلب الاستثمارات؟ وأين هي اقتراحاتهم في البرلمان؟ وأين دفاعهم عن مستشفى جامعي أو كلية الطب التي يطالب بها السكان منذ سنوات؟
فلا مشاريع تشغيل، ولا تهيئة عمرانية، ولا فضاءات خضراء، ولا مرافق ترفيهية، بل حتى فرص العمل في القطاع الفوسفاطي تُمنح لمكاتب الوساطة التي تُفضّل التعامل مع شركات من البيضاء والرباط، في غياب أي تدخل جدي لحماية أبناء الإقليم.
من هنا يحق لنا التساؤل: ما الفائدة من نواب لا تربطهم علاقة حقيقية بهموم المواطن؟ هل جاؤوا للتمثيل فقط، أم لتمرير أجندات حزبية؟ ولماذا نلاحظ غيابهم المستمر في المحطات المفصلية، ومواقفهم الباهتة، إن وُجدت أصلاً؟
يبدو أن بعضهم، للأسف، اختار طريق الصمت، إما عن جهل بوظيفته، أو رغبة في التموقع السياسي، أو تقصيراً في أداء الواجب. وفي كل الأحوال، تبقى النتيجة واحدة: تهميش الإقليم وتضييع حقوق ساكنته.
وقد صدق الكاتب الايطالي دانتي حين قال:
“أسوأ مكان في الجحيم مخصص لأولئك الذين يقفون على الحياد في زمن المعارك.”


















