كلاش بريس / نوفل ربازي
أثار قرار الدار البيضاء القاضي بإدماج عدد من “الميخالة” ضمن عمال شركات النظافة الجديدة نقاشًا واسعًا حول جدواه وإمكانية تنزيله على أرض الواقع. فالمجلس الجماعي صادق على دفتر تحملات يُلزم الشركات المفوض لها بتشغيل بعض “الهَبّاشين” الذين تتوفر فيهم الشروط، في خطوة قُدمت باعتبارها ذات بعد اجتماعي يهدف إلى إدماج فئة تنشط في القطاع غير المهيكل.
غير أن الإشكال المطروح لا يرتبط فقط بقرار الإدماج في حد ذاته، بل بمدى استعداد المعنيين للقبول به. فـ“الميخالة” يشتغلون وفق منطق خاص يقوم على الحرية في اختيار ساعات العمل وأيامه، دون التزام إداري أو مراقبة مباشرة.
كما أن دخلهم اليومي، حسب معطيات متداولة في الميدان، قد يبلغ في المتوسط حوالي 300 درهم يوميًا، ويرتفع بحسب المجهود وحجم المواد التي يتم جمعها وإعادة بيعها.
هذا المعطى يجعل المقارنة مطروحة بين دخل يومي مفتوح نسبيا وسقف أجرة شهرية محددة سلفًا، حتى وإن كانت مرفقة بتغطية اجتماعية واستقرار مهني.
فالبعض قد يرى في الوظيفة المنظمة ضمانًا للمستقبل، بينما قد يعتبرها آخرون تقييدًا لحرية اعتادوا عليها، خصوصًا إذا لم يكن العائد المالي في مستوى ما يحققونه حاليًا.
مصدر مهني مطلع استبعد أن يقبل عدد كبير من “الميخالة” بهذا الارتباط، معتبرًا أن طبيعة نشاطهم تمنحهم هامشًا من الاستقلالية يصعب التفريط فيه بسهولة، خاصة في ظل مردودية مالية يومية تُعد محترمة مقارنة بعدد ساعات العمل الفعلية.
لذلك يبقى نجاح هذا التوجه رهينًا بقدرة الشركات المفوض لها على تقديم شروط عمل مغرية فعليًا، سواء من حيث الأجر أو الامتيازات الاجتماعية، مع مراعاة خصوصية هذه الفئة وطبيعة نشاطها.
أما الاكتفاء بالتنصيص على الإدماج في دفتر التحملات دون توفير تحفيزات حقيقية، فقد يجعل التنفيذ على أرض الواقع أكثر تعقيدًا مما يبدو في الوثائق الرسمية.


















