كلاش بريس / ح بومهاوتي
في ظل التراجع الذي يعرفه إقليم خريبكة على مختلف المستويات، وسوء تدبير مصالح الساكنة وتطلعاتها، وتغييب حقها في العيش داخل بيئة تليق بكرامتها الإنسانية، يتساءل المواطن والرأي العام بالإقليم:
هل بإمكان القوانين الجديدة المنظمة للانتخابات، وما يُروج لها من شعارات التخليق، أن تُبعد عنا وجوهًا استُهلكت وفقدت مصداقيتها، وأثبتت، سواء في تدبير الشأن المحلي أو داخل البرلمان، عجزها وفشلها الذريع؟
كما يتساءل الرأي العام ذاته عن مدى جدية تفعيل قانون منع الترشح في حق من صدرت ضدهم أحكام ابتدائية، أو من هم موضوع متابعات قضائية، أو في طور التحقيق.
فمن غير المعقول أن يظل الإقليم رهينة لأشخاص مكانهم الطبيعي هو:
(سجن عكاشة، أو عين برجة، أو سجن الزاكي…).
إن قضايا الفساد التي استشرت والتصقت بعدد كبير من المنتخبين، سواء على المستوى المحلي أو داخل مؤسسة دستورية تُشرّع، أفقدت المواطن الثقة في الانتخابات وفي الأحزاب السياسية برمتها،
خصوصًا عندما نطّلع على تقارير رسمية لوزارة الداخلية تكشف أن:
29 نائبًا برلمانيًا جُرّدوا من عضوية المجلس
26 نائبًا آخرين متابعون في ملفات فساد
302 عضوًا من المجالس الجماعية أُحيلوا على القضاء
52 رئيس جماعة و57 من نوابهم تمت متابعتهم
69 رئيسًا سابقًا صدرت في حقهم أحكام قضائية
أليس من العار أن يكون لبلد عريق كالمغرب، بتاريخ يفوق 12 قرنًا، نخب فاسدة من هذا النوع؟
وهل بمثل هذه العينة من “العاهات السياسية” سيتم تسيير الشأن المحلي لإقليم يزخر بالثروات، بينما شبابه عاطل أو يركب قوارب الموت بسبب انسداد الأفق، وعجز المنتخبين عن توفير مناخ استثماري حقيقي يخلق فرص الشغل؟
إن تخليق الحياة السياسية وتطهير المؤسسات الدستورية والمجالس المنتخبة يجب أن يشكل أولوية حقيقية للأحزاب الجادة، لا للدكاكين الانتخابية.
كما أن التزكيات ينبغي أن تُمنح وفق معايير الكفاءة والنزاهة، لا على أساس الولاءات العائلية والقرابة والمصالح الضيقة.
ثم تأتي مسؤولية وزارة الداخلية في فحص ملفات المترشحين المزكّين، من حيث مستواهم الدراسي، وتجربتهم في العمل الحزبي أو الجمعوي، ومدى أهليتهم لتحمل المسؤولية.
المخيف اليوم هو أننا، خلال لقاءات العمال بممثلي الجمعيات والمنتخبين، نلاحظ حضور وجوه فاسدة في الصفوف الأمامية، بعضهم صدرت في حقهم أحكام سجنية، وهو ما يعطي أسوأ الانطباعات، ويُعد تحديًا سافرًا لمواطن زُعزعت ثقته في قوانين يُفترض أن تكون صارمة في محاربة الفساد، لا متساهلة مع المتورطين فيه.
إن تشكيل نخب جديدة، ذات كاريزما ومصداقية ونظافة يد، يجب أن يكون الرهان الأساسي للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، من أجل إعادة الثقة للمواطن، وتطهير المجالس من عينة باتت عبئًا على البلاد والعباد.


















