ميدلت.. البواري يغطي عجز ولاية كاملة بوعود السقي والثناء على صمود الكسابة

منذ 3 ساعات
ميدلت.. البواري يغطي عجز ولاية كاملة بوعود السقي والثناء على صمود الكسابة

كلاش بريس / الرباط

أكد أحمد البواري، القيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار ووزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، خلال لقاء تواصلي بمدينة ميدلت، أن الإقليم شهد خلال السنوات الأخيرة إنجاز عدد من المشاريع في مجالات الري، وتثمين سلاسل الإنتاج، وفك العزلة وتوفير نقاط الماء، مبرزاً أن الماء يشكل أبرز تحديات المنطقة، وأن برنامج حزبه يضع تعزيز مياه السقي ضمن أولوياته لتشمل حوالي 20 ألف هكتار، إلى جانب استصلاح السواقي والعيون ومآخذ المياه والرفع من نجاعة استعمال الموارد المائية، معتبراً أن تطوير السقي بالتنقيط سيساهم في الاقتصاد في الماء والحد من ضياعه، ومشيراً إلى وجود برامج لتوسيع المساحات المسقية وتعزيز البنيات المائية بالإقليم، كما أشاد بصمود فلاحي وكسابة ميدلت في مواجهة سنوات الجفاف، مشدداً على أهمية دعم النشاط الفلاحي وتثمين سلاسل الإنتاج في منطقة تعد من أبرز أقطاب إنتاج التفاح، ومؤكداً أن مواجهة تحديات الماء والفلاحة تتطلب مواصلة العمل وتنزيل حلول عملية تستجيب لحاجيات الساكنة، وأن التنمية تقوم على العمل والجدية والبحث عن حلول ملموسة بدل الاكتفاء بالشعارات.

​غير أن هذا الخطاب الورد الاستعراضي يسقط في فخ الغباوة السياسية وينفصل تماماً عن واقع مأساوي عاشه القطاع، ليرسم صورة مستفزة لطبيعة التعاطي الحكومي مع أزمات المواطنين؛ إذ كيف لوزير يقف اليوم بكل جرأة ليحدث الناس عن “الجدية والحلول الملموسة” أن يجيب عن سؤال بسيط يؤرق الجميع: أين كنت طيلة هذه الولاية الحكومية وأين اختفت وزارة الفلاحة خلال السنوات الخمس الماضية التي اكتوى فيها الكساب والمزارع بنار الجفاف وغلاء الأعلاف وانهيار سلاسل الإنتاج، ليظهر المسؤول فجأة في محطة حزبية استعراضية ويوزع وعوداً متأخرة حول عشرين ألف هكتار وكأن القطاع ولد البارحة؟

إن آخر من يحق له الحديث عن الإصلاح وتقديم الدروس هو قطاع عجز حتى عن تقديم إجابة أو مواجهة الشارع في المحطات الأكثر حرجاً، وعلى رأسها محنة عيد الأضحى وتخبط استيراد الأغنام والتضخم الذي أفرغ جيب المواطن، ليؤكد هذا المسار أننا أمام نموذج لوزراء أتقنوا فن الاختفاء التام في كل محنة واحتجاب المسؤولية عند اندلاع الأزمات، ثم الظهور المفاجئ في اللقاءات الخطابية للتنظير على الضحايا.

​ولعل الأشد استفزازاً في تصريحات البواري هو لجوؤه إلى ممارسة شفوية تمتدح “صمود فلاحي وكسابة ميدلت”، في محاولة مكشوفة للتغطية عن العجز الحكومي عبر تحويل معاناة الناس إلى مادة للثناء السياسي؛ فهذا التصريح لا يعفي الوزارة بل يضعها مباشرة في قفص الاتهام ويطرح السؤال الصريح الذي يتهرب منه الجميع: الفلاحون والكسابة صلبوا وجوههم وقاوموا الإفلاس بجهدهم المادي والبدني الذاتي، لكن أنت كوزير ومسؤول عن القطاع، ماذا قدمت لهم طيلة فترة الأزمة سوى الاختفاء والفرار من المواجهة؟ إن التباهي بـ”العمل والجدية بعيداً عن الشعارات” يتحول في هذا السياق إلى مجرد شعار إضافي يكرس الفجوة بين حكومة تسكن أبراج الوعود المستقبلية، وفلاح يواجه ضياع أراضيه وهلاك ماشيته أمام صمت حكومي لم يجد من حل للأزمة سوى إعادة تدوير الكلام وإنتاج المزيد من الوعود عند كل محطة حقيقية للمساءلة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.