ملايير الكان… متى يُكشف الحساب للمغاربة؟

19 يناير 2026
موتسيبي لقجع

كلاش بريس

عاد النقاش إلى الواجهة بقوة بعد نهاية كأس إفريقيا للأمم 2025 التي احتضنها المغرب، والتي انتهت بتتويج المنتخب السنغالي باللقب، لكن بعيداً عن النتائج الرياضية والتنظيم، برز سؤال مركزي يطرحه عدد متزايد من المتابعين: ما الكلفة الحقيقية التي تحملتها خزينة الدولة لتنظيم هذه التظاهرة القارية، وما حجم العائدات التي تحققت فعلياً للمغاربة؟

فقد جرى الترويج للبطولة باعتبارها أفضل نسخة في تاريخ المنافسة، في ظل جاهزية الملاعب والفنادق إضافة إلى تسخير موارد لوجستية وبشرية ضخمة. غير أن هذه الصورة الإيجابية، مهما كانت وجاهتها، لا تعفي من طرح السؤال المالي، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأموال عمومية يفترض أن تخضع لمبدأ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

ففي عدد من الدول، يُواكب تنظيم التظاهرات الرياضية الكبرى بنشر تقارير مالية مفصلة فور انتهائها، توضح حجم النفقات، ومصادر التمويل، والعائدات المباشرة وغير المباشرة. أما في المغرب، فلا يزال هذا الجانب غامضاً، حيث يُنظر إلى كرة القدم كقطاع حساس، يُصرف فيه بسخاء، دون تقديم معطيات دقيقة للرأي العام، وكأن الحديث عن الأرقام يُعد خروجاً عن الإجماع أو تشويشاً على “النجاحات”.

هذا الوضع يطرح إشكالاً حقيقياً، خاصة في سياق اجتماعي واقتصادي يعرف ضغطاً متزايداً على قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والشغل. فالمطالبة بالكشف عن كلفة تنظيم كأس إفريقيا لا تعني رفض الكرة ولا التقليل من قيمتها الرمزية، بل هي مطالبة مشروعة بمعرفة كيف تُدار الموارد العمومية، وما إذا كانت هذه التظاهرات تشكل استثماراً مربحاً أم عبئاً إضافياً على المالية العامة.

وفي هذا السياق، يبرز دور رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع، باعتباره المسؤول الأول عن تنظيم البطولة، حيث يُنتظر منه تقديم تقرير مالي شامل يوضح تفاصيل المصاريف والعائدات، ويضع الرأي العام أمام معطيات دقيقة، بعيداً عن الخطاب العام والتبريرات الفضفاضة. فالشفافية، في مثل هذه الملفات، لا تضعف المؤسسات، بل تعزز الثقة فيها.

كما أن المؤسسة التشريعية مطالبة بدورها بالخروج من منطق الصمت، وتفعيل آليات المراقبة البرلمانية عبر مساءلة المسؤولين المعنيين حول الأموال التي صُرفت على هذه التظاهرة وغيرها من التظاهرات الرياضية الكبرى. فالمحاسبة ليست استهدافاً، بل ممارسة ديمقراطية طبيعية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمبالغ ضخمة من المال العام.

إن تقديم الحساب للمغاربة يجب أن يكون قاعدة لا استثناء، سواء تعلق الأمر بدعم المواد الأساسية أو بتنظيم البطولات الكروية. فالأرقام لا تُهدد النجاح، بل تحميه. وإلى أن يتم الكشف عن معطيات واضحة وشفافة حول كلفة كأس إفريقيا 2025 وعائداتها، سيبقى الجدل قائماً، وسيظل السؤال مطروحاً بإلحاح: من يحاسب على صرف المال العام في كرة القدم، ومتى يُقدَّم الحساب للرأي العام؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة