كلاش بريس / عياش عبد الله
في الوقت الذي تُسوّق فيه الحكومة لقرار جديد يقضي بمنح دعم استثنائي لمهنيي النقل الطرقي، بدعوى التخفيف من آثار ارتفاع أسعار النفط، يتصاعد في المقابل غضب شعبي واضح، يعكس فجوة متنامية بين الخطاب الرسمي والواقع المعيشي للمغاربة.
البلاغ الحكومي يتحدث بلغة مطمئنة.. استقرار أسعار النقل، حماية القدرة الشرائية، ضمان تموين الأسواق… لكن في الشارع، تُقرأ هذه العبارات بشكل مختلف تماماً. فبالنسبة لعدد واسع من المواطنين، لا يتعدى هذا الدعم كونه إعادة ضخ المال العام في جيوب الفراقشية والعفاريت
نعم ..هذا الدعم سيخدم الذين يمتلكون أساطيل من الشاحنات والحافلات، ويعرفون جيداً كيف “يغرفوها” من جيوب المواطنين، بينما التماسيح في عالم المال والسياسة يبتسمون كلما تم ضخ أي دعم جديد.
هل يعرف اخنوش ان الواقع الذي يعيشه المواطن البسيط لا يعكس أي أثر ملموس لهذا الدعم. أسعار النقل لن تنخفض، وكلفة المعيشة تواصل الارتفاع، والقدرة الشرائية أصبحت شعاراً سياسياً أكثر منها حقيقة اقتصادية. هنا يطرح السؤال نفسه بإلحاح: إذا كان الدعم موجهاً لضبط الأسعار، فلماذا لا يشعر به المواطن؟
الإشكال لا يقف عند حدود هذا القرار، بل يتجاوزه إلى طبيعة السياسة الاقتصادية المعتمدة، حيث يبدو أن السوق تُركت لمنطق “حرية الأسعار” دون آليات حقيقية للمراقبة أو الردع. في هذا السياق، يصبح الدعم العمومي مجرد “وقود إضافي” لمنظومة غير متوازنة، تزيد من أرباح الأقوياء بدل أن تُخفف العبء عن الضعفاء.
المفارقة الصارخة أن الحكومات المتعاقبة، سواء في عهد عزيز أخنوش أو عبد الإله بنكيران، وجدت نفسها أمام نفس المعضلة: سوق متحررة بشكل مفرط، ومواطن أعزل أمام تقلبات الأسعار. الفرق الوحيد هو تغير الخطاب، بينما النتيجة واحدة: المواطن يؤدي الثمن.
واسقاطا على السالف ذكره نطرح السؤال .. هل يعقل أن تستمر الدولة في دعم الفراقشية دون ربط ذلك بإجراءات صارمة تضمن انعكاسه المباشر على الأسعار؟ وهل يمكن الحديث عن “حماية القدرة الشرائية” في ظل غياب تسقيف فعلي للأسعار أو مراقبة حقيقية لهوامش الربح؟
حينما لا يسر المواطن بقرار حكومي يمكن ان يخفف عنه ما نزل وقتها يمكن الحسن ان الرسالة واضحة ..الدولة عاجزة عن ضبط السوق واذا تم الاقتناع بذلك بلا يمكن ان تُجمّل الواقع بشعارات لم تعد تُقنع أحداً. لأن أخطر ما في هذه المرحلة ليس فقط غلاء الأسعار، بل فقدان الثقة في جدوى القرارات نفسها

















