كلاش بريس / أولاد عياد
في مدينة أولاد عياد، يظل معمل السكر واحداً من أهم الركائز الاقتصادية التي تعوّل عليها الساكنة في تحسين أوضاعها الاجتماعية وخلق فرص شغل حقيقية للشباب. غير أن هذا الأمل سرعان ما يصطدم بواقع مرير، يتجلى في منطق غير عادل يتداوله الناس بمرارة: “اللي عندو مو فالعُرس يخدم”.
هذا التعبير الشعبي، رغم بساطته، يلخص معاناة فئة واسعة من الشباب الذين يجدون أنفسهم خارج دائرة الاستفادة من فرص الشغل، ليس بسبب ضعف الكفاءة أو قلة المؤهلات، بل لغياب “الوساطة” أو “المعرفة”. وهنا يتحول العمل من حق مشروع إلى امتياز محكوم بعلاقات القرابة والنفوذ.
إن استمرار هذا الوضع يطرح أكثر من علامة استفهام حول شفافية عمليات التوظيف داخل هذا المرفق الحيوي. كيف يمكن لمؤسسة اقتصادية بهذا الحجم أن تغلق أبوابها أمام أبناء المنطقة، وتفتحها فقط لمن يملكون مفاتيح العلاقات؟ وكيف يمكن الحديث عن تنمية محلية في ظل إقصاء الكفاءات الشابة؟
الخطير في الأمر أن هذا المنطق لا يضرب فقط مبدأ تكافؤ الفرص، بل يكرّس أيضاً الإحباط وفقدان الثقة في المؤسسات، ويدفع بالشباب نحو الهجرة أو الانسحاب من سوق الشغل. كما أنه يفرغ مفهوم “الاستثمار المحلي” من محتواه، إذا لم ينعكس بشكل عادل على أبناء المنطقة.
إن معمل السكر بأولاد عياد مطالب اليوم، أكثر من أي وقت مضى، باعتماد آليات واضحة وشفافة في التوظيف، تضمن تكافؤ الفرص وتعيد الثقة للساكنة. فالتنمية الحقيقية لا تقاس فقط بعدد المشاريع، بل بمدى استفادة المواطنين منها بشكل عادل ومنصف.
وفي النهاية، يبقى السؤال مطروحاً بإلحاح:
إلى متى سيظل “العرس” حكراً على فئة دون أخرى؟ ومتى يصبح الشغل حقاً للجميع، لا امتيازاً للبعض؟


















