كلاش بريس / مراكش
عادت القطرات المطرية من جديد لتفضح هشاشة الواقع الذي تعيشه مراكش. مدينة تُقدَّم للعالم كواجهة سياحية راقية، تتحول في ساعات قليلة إلى مشهد فوضوي تغمره المياه، حيث الشوارع تغدو أنهارًا، والأحياء الشعبية تغرق في معاناة متكررة لا تجد طريقها إلى الحل.
اختناق مروري، خسائر مادية، وحياة يومية تُشلّ بالكامل… مشاهد أصبحت طقسًا موسميًا موازياً للأمطار. الأسوأ من ذلك، أن هذا السيناريو يتكرر بنفس التفاصيل، وكأن الجهات المسؤولة اختارت التعايش مع الأزمة بدل مواجهتها.
سنوات من التحذيرات أطلقها المواطنون وفعاليات المجتمع المدني، نبهوا فيها إلى خطورة الوضع، وطالبوا بحلول استباقية تليق بمدينة بحجم مراكش. لكن تلك الأصوات ظلت تُقابل بالصمت، أو بوعود سرعان ما تتبخر مع أول شمس بعد المطر.
إنها أزمة تدبير. فشبكات تصريف المياه التي يُفترض أن تحمي المدينة، تحولت إلى أحد أبرز مظاهر اختلالها. غياب الصيانة، ضعف البنية التحتية، وانعدام رؤية استباقية… كلها عوامل تضع علامات استفهام كبيرة حول جدية التدخلات المنجزة.
المسؤولية اليوم واضحة، ولا تقبل التأجيل أو التبرير. لأن التدبير الحقيقي لا يُقاس بسرعة التدخل بعد الكارثة، بل بمدى القدرة على منع وقوعها. ومراكش، التي تُسوَّق كعلامة سياحية عالمية، مطالبة قبل كل شيء بضمان الحد الأدنى من كرامة العيش لساكنتها.
ما يحدث هو نتيجة مباشرة لتراكمات من الإهمال وسوء التقدير. ولذلك، فإن المرحلة تفرض الانتقال من منطق التبرير إلى منطق المحاسبة، ومن ردود الفعل إلى التخطيط الاستباقي.
مراكش اليوم أمام اختبار حقيقي: إما قرارات جريئة تعيد لها توازنها، أو استمرار في دوامة الغرق… ليس فقط في مياه الأمطار، بل في بحر الوعود المؤجلة.



















