لماذا لا يكون مزور على حق عندما قال: “بزعط”؟

منذ 3 ساعات
لماذا لا يكون مزور على حق عندما قال: “بزعط”؟

كلاش بريس / الرباط

أثار تصريح وزير الصناعة والتجارة رياض مزور موجة من الجدل، بعدما اعتبر أن عودة الكفاءات المغربية إلى بلدها لا تستوجب بالضرورة عبارات الشكر أو الامتنان، وهو ما فهمه البعض على أنه تقليل من قيمة مغاربة العالم الذين يقررون العودة والمساهمة في تنمية وطنهم.

غير أن قراءة أخرى للتصريح تضعه في سياق نقاش أوسع يتعلق بإشكالية هجرة الأدمغة المغربية، حيث حاول الوزير، خلال مداخلة باللغة الفرنسية، التأكيد على فكرة مفادها أن الوطن ليس فضاءً للتفضل أو الهدايا، بل هو مجال طبيعي للعمل والعطاء بالنسبة لأبنائه.

ومن هذا المنطلق، بدا أن الرسالة التي أراد إيصالها تتجه نحو كسر تصور يعتبر أن عودة بعض الكفاءات من الخارج ينبغي أن تُقابل دائماً بمنطق الامتنان، في وقت يرى فيه المسؤول الحكومي أن المغرب يتوفر على طاقات بشرية كبيرة داخل البلاد أيضاً تنتظر فرصاً مماثلة.

غير أن الجدل الذي أعقب التصريح دفع الوزير إلى تقديم توضيحات إضافية، إذ حاول تهدئة العاصفة مؤكداً أن عبارته فُهمت خارج سياقها. وأوضح في تصريح صحفي أن كلمة “بزعط” كانت موجهة لفئة قليلة تتعامل بنوع من الاستعلاء وتضع شروطاً تعجيزية للعودة، وكأنها تقدّم “صدقة” للبلاد، وليس إلى عموم الكفاءات المغربية المقيمة بالخارج.

كما شدد مزور في تصريح آخر على أن الجالية المغربية تظل ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني، سواء من خلال تحويلاتها المالية أو عبر خبراتها العلمية والمهنية، معتبراً أن النقاش الحقيقي ينبغي أن ينصب على كيفية خلق الظروف المناسبة لعودة الكفاءات أو مساهمتها في تنمية البلاد.

وعليه.. يبدو أن النقاش الذي أثاره التصريح لا يتعلق فقط بعبارة قيلت في سياق محاضرة، بل يفتح الباب أمام سؤال أعمق: كيف يمكن للمغرب أن يوفق بين تثمين كفاءات المهجر وخلق فرص حقيقية للكفاءات الموجودة داخل الوطن؟ وهو سؤال يظل مطروحاً بإلحاح في ظل المنافسة العالمية المتزايدة على استقطاب العقول والخبرات.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة