عبد الحق غريب
لأن هذا التتويج لم يتحقق عن جدارة واستحقاق كاملين، رغم أن المنتخب السنغالي فريق قوي يقدم أداء جيدا، ويزخر بلاعبين كبار كان بإمكانهم الفوز بشرف داخل المستطيل الأخضر.
ما طبع المباراة لم يكن تنافسا رياضيا نزيها، بل رافقته ممارسات أقل ما يمكن أن يُقال عنها إنها لا تليق بروح كرة القدم ولا تمت للرياضة وقيمها بصلة.. فقد طغت أجواء التهديد ومنطق المظلومية، إلى جانب العنف والخشونة المفرطة، على أداء اللاعبين السنغاليين داخل الملعب، وهو ما انعكس في عدد من اللقطات المثيرة للجدل، أبرزها دفع ماسينا في الهدف الذي تم قبوله، ودفع أشرف حكيمي في لقطة هدف لم يُحتسب، وهو قرار بدا أنه أجج حالة من الغضب والاحتقان في صفوف المنتخب السنغالي، قبل أن يتفاقم الوضع مع رفض احتساب ضربة جزاء واضحة لا غبار عليها، وما رافق ذلك من احتجاجات وتصرفات أساءت لصورة كرة القدم الإفريقية أكثر مما أساءت للسنغال نفسها.
رفض المنتخب السنغالي لضربة الجزاء المشروعة تجلى في انسحاب أغلبية لاعبيه من الملعب، في خطوة بدت كتهديد بعدم إتمام المقابلة، وهي أول سابقة من نوعها في تاريخ نهائيات المنافسات الرياضية الدولية، وما صاحب ذلك من سلوكيات غير رياضية صدرت عن عدد من اللاعبين وأفراد الطاقم التقني، وعلى رأسهم المدرب الذي رفض مصافحة وليد الركراكي ودعا لاعبيه إلى الانسحاب من رقعة الملعب.
إلى جانب هذه الممارسات غير الرياضية، ظهرت لقطات وتصرفات بعيدة عن قيم الرياضة (السحر والشعوذة)، أساءت إلى صورة القارة الإفريقية، في وقت كان يُفترض أن تسود فيه الفرجة والمتعة والروح الرياضية، دعما لمسار تطور كرة القدم وتقدمها.
كما لا يمكن تجاهل ما رافق ذلك من شغب جماهيري داخل الملعب، وأحداث مؤسفة في السنغال، سواء تهديدات ومضايقات طالت طلبة مغاربة او الجالية المغربية.
كل هذا يجعل تتويج المنتخب السنغالي، في تقديري، فاقدا لقيمته الرياضية، بل ويجعلني أتساءل:
لو كان الحسم قد جاء لصالح المغرب عبر ضربة جزاء دياز، هل كنا سنشهد توترات خطيرة تتجاوز حدود المستطيل الأخضر، وتمس سلامة الجالية المغربية هناك، أو تنعكس سلبا على منسوب العلاقات الدبلوماسية بين البلدين الشقيقين، في مشهد كان من المفترض أن تظل فيه كرة القدم جسرا للتقارب لا وقودا للتوتر والتصعيد؟
إن عدم اتخاذ عقوبات صارمة في حق المنتخب السنغالي يتعارض مع روح القوانين المؤطرة للمنافسات الكروية، ويُعد بمثابة ضوء أخضر غير مباشر قد يشجع مستقبلا أي منتخب على التلويح بالمقاطعة أو التهديد بعدم إتمام المقابلة كوسيلة للضغط من أجل الفوز، وهو ما يفرغ المنافسة من مضمونها الرياضي القائم على احترام قواعد اللعب والانضباط، ويضرب جوهر المنافسة الرياضية في الصميم.
عبد الحق غريب



















