كلاش بريس /. ع ع
إذا أردت أن تفهم كيف يُمارس الانفصال التام عن الواقع السياساتِ العمومية في أبهى مظاهره، فما عليك إلا أن تتأمل مسار فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، وهو ينتقل بسلاسة عجيبة من أدوار المدافع الصارم عن قهر البسطاء إلى دور المبشر بالرخاء والعيش الرغيد!
أولاً: المشهد الأول.. «تخراج العينين» تحت قبة البرلمان لتبرير ضرب القدرة الشرائية
لم ينسَ المغاربة بعد ذلك المشهد المستفز تحت قبة البرلمان؛ يوم وقفت الحكومة لتقرر زيادة 10 دراهم دفعة واحدة في سعر قنينة الغاز، ليكون لقجع هو الوزير الوحيد الذي انبرى بعنجهية وتشنج نادريْن ليحاضر على الشعب المغربي. خَرَجَ عينيه في ممثلي الأمة، ولسان حاله يقول للمواطنين: “لقد أثقلتم كاهل الميزانية، وعليكم أن تؤدوا الفاتورة بلا أنين”. استكثر على البسطاء دعم قنينة طهي لا يستغني عنها أي بيت مغربي، وجاء لِيَمُنّ عليهم بتحمّل الدولة لمصاريف إضافية، وكأن تلك المليارات تُدفع من جيبه الخاص وليست اقتطاعات مباشرة من عرق وجيوب هؤلاء المواطنين أنفسهم.
ثانياً: المشهد الثاني.. تحول ساحر في الحملة الانتخابية ووعود بـ«المعيشة الرخيصة»
وفجأة، حين دقت طبول الحملات الانتخابية ونزل الرجل إلى الميدان مرتندياً قبعة السياسي البحث عن الأصوات، انقلبت اللجهة 180 درجة! نسي لقجع نبرته الصارمة بلغة الأرقام الصماء، وبدأ يبيع أوهام “رُخص المعيشة” والدفاع عن القدرة الشرائية. كيف لوزير لم يتردد بالأمس في مواجهة الشعب بلغة المحاسبة الجافة والتبرير الشرس لرفع الأسعار، أن يتحول اليوم بقدرة قادر إلى حمل وديع يعد الناس برغد العيش؟
- ثالثاً: بلا حشمة ولا حياء.. عندما تتحول وقاحة الخطاب إلى منهج سياسي
إنها الاستهانة الكاملة بالذاكرة الجمعية للمغاربة؛ يحاسب الناس بلا حشمة ولا حياء، يجلدهم بالزيادات ويخرج عينيه فيهم حين يئنون من الغلاء، ثم يأتي ليطلب منهم الثقة والوفاء!
هذا التناقض الصارخ لا يختزل فقط ازدواجية الخطاب السياسي، بل يعكس استعلاءً حكومياً يُحَمِّل البسطاء ضريبة العجز المالي، ثم يمتد لسرقة آمالهم بوعود انتخابية معسولة. لقد حان الوقت لتصحيح المفاهيم: من عجز عن حماية “البوطة” من الزيادة وهو في موقع القرار، لن يصنع الرخاء وهو يطارد الأصوات.













