كلاش بريس من خنيفرة
لم تمض سوى مدة قصيرة على انتهاء أشغال قنطرة وامانة بإقليم خنيفرة حتى بدأت ملامح الترقيع تظهر عليها، في مشهد يثير الكثير من التساؤلات حول جودة بعض المشاريع التي تُنجز بمال عمومي وتُقدَّم للساكنة على أنها إنجازات تنموية، قبل أن تكشف الأيام الأولى عن اختلالات لم يكن من المفترض أن تظهر بهذه السرعة.
هذه القنطرة التي كان يعوّل عليها لتسهيل حركة التنقل وفك العزلة عن عدد من الدواوير والمناطق المجاورة، تحولت بسرعة إلى موضوع نقاش واسع وسط الساكنة والمتابعين للشأن المحلي بالإقليم. فبدل أن تكون منشأة طرقية متينة تخدم المنطقة لسنوات طويلة، وجد المواطن نفسه أمام مشاهد إصلاح وترقيع لم يمض على انتهاء الأشغال وقت طويل.
هذا الوضع يطرح أكثر من علامة استفهام حول مختلف مراحل إنجاز المشروع، بدءاً من الدراسات التقنية التي تسبق الأشغال، مروراً بعملية الإنجاز نفسها، وصولاً إلى دور المراقبة والتتبع. فكيف يعقل أن مشروعاً حديث الإنجاز يحتاج إلى تدخلات إصلاحية بهذه السرعة؟ وهل يتعلق الأمر بعيوب تقنية في التنفيذ، أم بضعف في المراقبة، أم أن بعض المشاريع تُنجز على عجل فقط لإعلان انتهائها دون ضمان جودتها الحقيقية؟
الساكنة المحلية كانت تنتظر أن تشكل هذه القنطرة إضافة حقيقية للبنية التحتية بالإقليم، خاصة وأن مثل هذه المشاريع لا تتعلق فقط بتسهيل حركة السير، بل ترتبط أيضاً بسلامة مستعملي الطريق وبثقة المواطنين في المشاريع العمومية. غير أن ظهور عيوب مبكرة يعيد إلى الواجهة النقاش حول جودة الأشغال العمومية ومدى احترام دفاتر التحملات.
كما أن الأمر لا يتعلق فقط ببنية تحتية عادية، بل بمال عمومي صرف لإنجاز هذا المشروع، ما يجعل أي خلل في الإنجاز مسألة تستوجب التوضيح والمساءلة. فالساكنة لا تنتظر مشاريع تُفتتح بالأشرطة الحمراء والصور التذكارية، بل تريد منشآت تصمد أمام الزمن وتستجيب لحاجياتها الحقيقية.
واليوم، وبين لحظة التدشين التي تحمل معها آمال الساكنة، ومشاهد الترقيع التي ظهرت بسرعة، يبقى السؤال مطروحاً بإلحاح داخل إقليم خنيفرة: كيف لمشروع حديث أن يحتاج إلى إصلاح قبل أن يبدأ فعلياً في أداء دوره؟


















