كلاش بريس / الرباط
مع أولى خيوط صباح العيد، تستيقظ المدن والقرى المغربية على إيقاع مختلف… إيقاع ممزوج بالفرح والسكينة، حيث تتعالى تكبيرات العيد من المساجد والساحات، وتبدأ رحلة روحانية ينتظرها الجميع بشوق كبير.
منذ ساعات الصباح الأولى، يتوجه الناس في مشهد مهيب نحو المصليات والمساجد، بلباس تقليدي أنيق، تعلو وجوههم ابتسامة صادقة تعكس فرحة العيد. الكل يسير في نظام عفوي، لا تدفعه الأوامر بقدر ما يقوده احترام هذه الشعيرة العظيمة المتجذرة في الثقافة المغربية.
في الساحات الواسعة كما في المساجد، تصطف الصفوف بشكل منظم، الكبار والصغار، في لوحة جماعية عنوانها الوحدة والتآخي. لا فوضى ولا ارتباك، فقط سكينة تسود المكان، وكأن الجميع يدرك أن هذه اللحظة أكبر من مجرد صلاة… إنها تجسيد لمعنى الجماعة والانتماء.
ومن أبرز مظاهر هذا التنظيم، حضور النساء بقوة في أجواء العيد، حيث تُخصص لهن مصليات منظمة ومحترمة، تتيح لهن أداء الصلاة في أجواء من الراحة والسكينة. في مشهد يعكس روح الشمول والتوازن داخل المجتمع المغربي، حيث تشارك المرأة بدورها الكامل في هذه اللحظة الإيمانية الجماعية.
ما يميز صلاة العيد في المغرب ليس فقط حضورها القوي، بل ذلك التوازن الجميل بين البساطة والتنظيم. فلا حاجة لإمكانيات ضخمة حتى ينجح المشهد، لأن الوعي الجماعي للمغاربة هو الذي يصنع هذا النظام الراقي. كل واحد يعرف مكانه، ويحترم الآخر، في انسجام يبعث على الفخر.
ومع انتهاء الصلاة، تتحول الأجواء إلى لحظات إنسانية دافئة؛ تبادل للتهاني، مصافحات صادقة، وعبارات “عيد مبارك سعيد” تتردد في كل مكان، لتؤكد أن العيد في المغرب ليس فقط طقسًا دينيًا، بل مناسبة لإحياء قيم المحبة وصلة الرحم.
إنها صورة حية لمغرب متشبث بتقاليده، معتز بروحانيته، وقادر على تحويل أبسط اللحظات إلى مشاهد مليئة بالجمال والمعنى. صلاة العيد هنا ليست مجرد عبادة تُؤدى، بل تجربة جماعية تُحس وتُعاش بكل تفاصيلها.
في النهاية، يبقى العيد في المغرب لحظة استثنائية… حيث يلتقي الإيمان بالنظام، وتلتقي البساطة بروعة الطقوس، في مشهد يشرح القلب ويترك أثرًا لا يُنسى.


















